وأَما ( 1 ) التَّوَاجُدُ عِنْدَ السَّمَاعِ ، فَهُوَ فِي الْأَصْلِ أثر ( 2 ) رِقَّة النَّفْسِ ، وَاضْطِرَابُ الْقَلْبِ ، فيتأَثّر الظَّاهِرُ بتأَثُّر الْبَاطِنِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } ( 3 ) ؛ أَيِ : اضْطَرَبَتْ رَغَبًا أَو رَهَبًا ( 4 ) . وَعَنِ اضْطِرَابِ الْقَلْبِ يَحْصُلُ اضْطِرَابُ الْجِسْمِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا } ( 5 ) { وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا } ( 6 ) . وقال : { فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ } ( 7 ) . فإِنّما التَّوَاجُدُ رِقَّةٌ نَفْسِيَّةٌ ، وَهَزَّةٌ قَلْبِيَّةٌ ، وَنَهْضَةٌ رُوحَانِيَّةٌ . وَهَذَا هُوَ التَّوَاجُدُ عَنْ وَجْدٍ ، وَلَا يسع ( 8 ) فِيهِ نَكِيرٌ مِنَ الشَّرْعِ . وَذَكَرَ السُّلَمي ( 9 ) أَنَّهُ كان يستدل بهذه الآية في ( 10 ) حركة الوَاجِد ( 11 ) فِي وَقْتِ السَّمَاعِ ؛ وَهِيَ ( 12 ) : { وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا } ( 13 ) { فَقَالُوا رَبَّنَا } ( 14 ) الآية . وكان يقول : إِن القلوب
هامش
= إلى أن قالت :
أمحمدٌ ! يا خير ضَنْءِ كريمةٍ . . . في قومها والفحل فحلٌ مُعْرق
ما كان ضرّك لو مَنَنْتَ وربما . . . منّ الفتى وهو المغيظ المحنق
فقال صلّى الله عليه وسلّم : " لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه " .
ولم يذكر لها ابن إسحاق سنداً ، فهي لا تصح ، وليس في سياق ابن إسحاق بكاء النبي صلّى الله عليه وسلّم .
وقد ذكرها أبو عمر ابن عبد البر في " الاستيعاب " ( 13 / 137 - 139 ) ، وفيها : " فلما بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك بكى حتى أخضلت الدموع لحيته ، وقال : لو بلغني شعرها قبل أن أقتله لعفوت عنه " .
ولكن وقع عنده أنها قتيلة بنت النضر ، لا أخته ، فالله أعلم . ولم يذكر ابن عبد البر للقصة إسناداً ، ولكن قال : " ذكر هذا الخبر عبد الله بن إدريس في حديثه ، وذكره الزبير " ، ثم نقل عن الزبير - يعني ابن بكار - قوله : " وسمعت بعض أهل العلم يغمز أبياتها هذه ، ويذكر أنها مصنوعة " .
( 1 ) في ( م ) : " وإنما " .
( 2 ) قوله : " أثر " ليس في ( خ ) و ( م ) .
( 3 ) سورة الأنفال : آية ( 2 ) .
( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ورهباً " .
( 5 ) إلى هنا انتهى ذكر الآية في ( خ ) و ( م ) ، وبعده : " الآية " .
( 6 ) سورة الكهف : آية ( 18 ) .
( 7 ) سورة الذاريات : آية ( 50 ) .
( 8 ) في ( خ ) : " يسمع " .
( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) و ( م ) : " ذكره السلمي " .
( 10 ) في ( خ ) : " على " .
( 11 ) في ( خ ) و ( م ) : " الوجد " .
( 12 ) قوله : " وهي " ليس في ( غ ) و ( م ) و ( ر ) .
( 13 ) إلى هنا انتهى ذكر الآية في ( غ ) و ( ر ) و ( م ) .
( 14 ) سورة الكهف : آية ( 14 ) .