تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
كانوا قد بَنَوْا نِحْلَتَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أُصول : الِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأَخلاق والأَفعال ، وأَكل الْحَلَالِ ، وإِخلاص النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ الأَعمال ، وهؤلاء قد خالفوهم في جميع ( 1 ) هذه الأُصول ، فلم يُمْكِنُهُمُ الدُّخُولُ تَحْتَ تَرْجَمَتِهِمْ . وَكَانَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ سأَل بَعْضَ شُيُوخِ الوقت في مسأَلة تشبه هذه ، ولكن ( 2 ) حَسَّن ظَاهِرَهَا بِحَيْثُ يَكَادُ بَاطِنُهَا يَخْفَى عَلَى غَيْرِ المتأَمِّل ، فأَجاب عَفَا اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مُقْتَضَى ظَاهِرِهَا مِنْ غَيْرِ تعرُّض إِلى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ ، وَلَمَّا سَمِعَ بَعْضُهُمْ بِهَذَا الْجَوَابِ أَرسل بِهِ ( 3 ) إِلى بَلْدَةٍ أُخرى ، فأُتي بِهِ ، فَرَحَلَ إِلى غَيْرِ بَلَدِهِ وَشَهَرَ فِي شِيعَتِهِ أَن بِيَدِهِ حُجَّةً لِطَرِيقَتِهِمْ تَقْهَرُ كُلَّ حُجَّةٍ ، وأَنه طَالِبٌ لِلْمُنَاظَرَةِ فِيهَا ، فدُعيَ لِذَلِكَ ، فَلَمْ يَقُمْ فِيهِ وَلَا قَعَدَ ، غير أَنه قال : هَذِهِ ( 4 ) حُجَّتِي ، وأَلقى بِالْبِطَاقَةِ الَّتِي بِخَطِّ الْمُجِيبِ ، وكان هو وَأَشْيَاعُهُ ( 5 ) يَطِيرُونَ بِهَا فَرَحًا ، فَوَصَلَتِ المسأَلة إِلى غَرْنَاطَةَ ، وطُلب مِنَ الْجَمِيعِ النَّظَرُ فِيهَا ، فَلَمْ يَسَعْ أَحَدًا ( 6 ) لَهُ قُوَّةٌ عَلَى النَّظَرِ فِيهَا إلاَّ ( 7 ) أَن يُظْهِرَ وَجْهَ الصَّوَابِ فِيهَا ( 8 ) الَّذِي يُدَانُ اللَّهُ بِهِ ؛ لأَنه مِنَ النَّصِيحَةِ الَّتِي هِيَ الدِّينُ الْقَوِيمُ ، وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ . وَنَصُّ خُلَاصَةِ السُّؤَالِ : مَا يَقُولُ الشَّيْخُ فُلَانٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَجْتَمِعُونَ فِي رِبَاطٍ عَلَى ضَفَّةِ البحر في الليالي الفاضلة ، يقرؤُون جُزْءًا مِنَ الْقُرْآنِ ، وَيَسْتَمِعُونَ مِنْ كُتُبِ الْوَعْظِ وَالرَّقَائِقِ مَا أَمكن فِي الْوَقْتِ ، وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ بأَنواع التَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ بَيْنِهِمْ قوَّالٌ يَذْكُرُ شَيْئًا فِي مَدْحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُلْقِي مِنَ السَّمَاعِ مَا تَتُوق النَّفْسُ إِليه ( 9 ) وَتَشْتَاقُ سَمَاعَهُ ؛ مِنْ
هامش
( 1 ) قوله : " جميع " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 2 ) في ( خ ) و ( م ) : " لكن " . ( 3 ) في ( ر ) و ( غ ) : " فيه " . ( 4 ) في ( خ ) : " إن هذه " . . ( 5 ) في ( خ ) : " هو ومجيبه وأشياعه " ، وعلق عليها رشيد رضا بقوله : كذا ! ولعلها : " ومحبه " ، أو : " ومحبوه " . ( 6 ) في ( خ ) و ( غ ) : " أحد " . ( 7 ) في ( خ ) : " الأول " بدل " إلا " . وعلق عليه رشيد رضا بقوله : لفظ " الأول " لا يظهر له معنى هنا ، وكذا في السطر ( 19 ) من الصحيفة ( 263 ) ، والظاهر أن المقام مقام الاستثناء ، وأن العبارة ربما دخل فيها التحريف والسقط . اه - . وانظر التعليق رقم ( 5 ) ( ص 98 ) . ( 8 ) قوله : " فيها " ليس في ( غ ) و ( ر ) . ( 9 ) في ( غ ) و ( م ) : " ما تشوق النفوس إليه " .