الْمُوَافِقَيْنِ لِلشَّرْعِ ، فَيَظُنُّ الرَّائِي أَنه مِنْ قِبَلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ ، فَلَا يُوثِقُ بِمَا يَقُولُ لَهُ ( 1 ) أَو يأَمر ( 2 ) أَو يَنْهَى .
وَمَا أَحرى هَذَا الضَّرْب أَن ( 3 ) يَكُونَ الأَمر أَو النَّهْيُ فِيهِ مُخَالِفًا ( 4 ) ، كما أَن ( 5 ) الأَول حقيق بأَن يَكُونَ فِيهِ مُوَافِقًا ، وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَبْقَى فِي المسأَلة إِشكال . نَعَمْ لَا يَحْكُمُ بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَا حَتَّى يَعْرِضَهَا عَلَى الْعِلْمِ ؛ لإِمكان اخْتِلَاطِ أَحد الْقِسْمَيْنِ بِالْآخَرِ . وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَلَا يَسْتَدِلّ بِالرُّؤْيَا ( 6 ) فِي الأَحكام إِلا ضَعِيفُ الْمُنَّةِ ( 7 ) . نعم يأْتي العلماء ( 8 ) بالمرائي ( 9 ) تأَنيساً وَبِشَارَةً وَنِذَارَةً خَاصَّةً ، بِحَيْثُ لَا يَقْطَعُونَ بِمُقْتَضَاهَا حُكْمًا ، وَلَا يَبْنُونَ عَلَيْهَا أَصلاً ، وَهُوَ الِاعْتِدَالُ فِي أَخذها ، حَسْبَمَا فُهم مِنَ الشَّرْعِ فيها ، والله أَعلم .
هامش
( 1 ) قوله : " له " ليس في ( ر ) و ( غ ) و ( م ) .
( 2 ) في ( خ ) : " أو يا " .
( 3 ) في ( ر ) و ( غ ) : " بأن " .
( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " والنهي مخالفاً " .
( 5 ) في ( خ ) و ( م ) : " لكمال " . وذكر رشيد رضا في ( ص 265 ) من المجلد الثاني في موضع آخر أن لفظ " الأول " لا يظهر له معنى في هذا الموضع والموضع الآخر محل التعليق ، وهو الآتي في ( ص 100 ) .
( 6 ) قوله : " بالرؤيا " ليس في ( م ) ، وفي ( غ ) و ( ر ) : " بالأحلام " .
( 7 ) الْمُنَّةُ - بالضم - : هي القوّة ، وخص بعضهم بها قوة القلب . انظر : " لسان العرب " ( 13 / 415 ) .
( 8 ) قوله : " العلماء " ليس في ( خ ) و ( م ) .
( 9 ) في ( خ ) : " المرئي " وفي ( م ) : " المرائي " .