وكذا لا يقتل بعبد ملك بعضه ، لأن القصاص لا يتجزأ . قال : ومن ورث قصدا على أبيه سقط لحرمة الأبوة
قال : ولا يستوفي القصاص إلا بالسيف . وقال الشافعي - رحمه لله - : يفعل به مثل ما فعل إن كان فعلا مشروعا ، فإن مات وإلا تحز رقبته لأن مبنى القصاص على المساواة .
شرح
تأكيد المنفصل لوقوع الفصل يعني : ولا يستوجب ولده على أبيه إذا قتل الأب عبد ولده ، كذا قال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قلت : العطف على الضمير المستكن فيه خلاف بين الكوفيين والبصريين على ما لا يخفى على من له يد في علم النحو .
م : ( وكذا لا يقتل بعبد ملك بعضه ) ش : أي إذا كان عبد بين شريكين ، فقتله أحدهما : لا يقتل به ، م : ( لأن القصاص لا يتجزأ ) ش : فيضمن لشريكه قيمته وما يخصه من العبد .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ومن ورث قصاصا على أبيه ) ش : مثل أن يقتل الرجل أم ابنه مثلا م : ( سقط ) ش : أي القصاص م : ( لحرمة الأبوة ) ش : لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : - « أنت ومالك لأبيك » فظاهره يوجب كونه مملوكا لأبيه . فحقيقة الملك يمنع القصاص كما في المولى إذا قتل عبده . وكذا شبهة الملك باعتبار الظاهر .
[ لاط بصبي أو وطء صغيرة حتى قتلهما أو سقاه خمرا حتى مات ]
م : ( قال : ولا يستوفي القصاص إلا بالسيف ) ش : للحديث الذي يأتي م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يفعل به مثل ما فعل إن كان فعلا مشروعا ) ش : مثل أن يقطع يد رجل فمات منه فعل به وذلك ، ويمثل مثل تلك المدة م : ( فإن مات وإلا تحز رقبته ) ش :
وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - وأصحاب الظاهر ولو كان ذلك الفعل غير مشروع ، بأن لاط بصبي أو وطء صغيرة حتى قتلهما أو سقاه خمرا حتى مات ، اختلف أصحابه . قيل : يحز رقبته ، وقيل في اللواطة : يشحذ آلة على مثل هذا الذكر فيقتل به مثل ما فعل . وقيل في الخمر : يسقى الماء حتى يموت ، في " الحلية " : فالمذهب أنه يحز رقبته .
وكذا نهشته حية يقتل بمثله . وإذا حبسه في بيت فيه سبع فافترسه ففيما يقتص به وجهان : ولو فعل به ما فعل ولم يمت ففيه قولان : أحدهما : أنه يكرر عليه ذلك الفعل حتى يموت . وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - والثاني : أنه يعدل إلى السيف .
م : ( لأن مبنى القصاص على المساواة ) ش : وذلك فيما ذكرنا لأن فيه مساواة في الأصل والوصف ، أي الفعل والمقصود به .
فإن قيل : قد احتج الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ومن معه بقوله تعالى : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } [ النحل : 126 ] وقَوْله تَعَالَى : { فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } [ البقرة : 194 ] . وبما روي عن أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : « أن جارية وجدوا رأسها قد رض