ولأن في اعتبار التفاوت فيما وراء العصمة امتناع القصاص وظهور التقاتل والتفاني ، قال : ولا يقتل الرجل بابنه لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا يقاد الوالد بولده » وهو بإطلاقه حجة على مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قوله : يقاد إذا ذبحه ذبحا ،
شرح
وذكر في " الكشاف " في تفسير قَوْله تَعَالَى : { وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى } [ البقرة : 178 ] قال مالك والشافعي - رحمهما الله - : لا يقتل الذكر بالأنثى ، لكن هذا مخالف لعامة كتب الشافعي ومالك .
م : ( ولأن في اعتبار التفاوت فيما وراء العصمة امتناع القصاص وظهور التقاتل والتفاني ) ش : وهذا كله يصلح لجميع ما خالفنا فيه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ولا يقتل الرجل بابنه لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « لا يقاد الوالد بولده » ش : هذا الحديث رواه الترمذي ، وابن ماجة ، من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « لا يقاد الوالد بولده » .
وروى الترمذي ، وابن ماجة أيضا من حديث طاوس ، عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا تقام الحدود في المساجد ، ولا يقتل الوالد بالولد » . وفي سنده إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف .
م : ( وهو ) ش : أي هذا الحديث م : ( بإطلاقه حجة على مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قوله : يقاد ) ش : أي الوالد م : ( إذا ذبحه ) ش : أي الابن م : ( ذبحا ) ش : يعني إذا قصد قتله . أما لو رماه بالسيف أو السكين ولم يرد قتله ، فلا قصاص .
وفي " الجواهر " للمالكية : قال أشهب - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يقتل الأب بالابن بكل حال للشبهة ، وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أنت ومالك لأبيك » .