ولأنه سبب لإحيائه ؛ فمن المحال أن يستحق له إفناؤه ، ولهذا لا يجوز له قتله وإن وجده في صف الأعداء مقاتلا أو زانيا وهو محصن . والقصاص يستحقه المقتول ثم يخلفه وارثه ، والجد من قبل الرجال أو النساء وإن علا في هذا بمنزلة الأب ، وكذا الوالدة والجدة من قبل الأب أو الأم قربت أم بعدت لما بينا ويقتل الولد بالوالد لعدم المسقط . قال : ولا يقتل الرجل بعبده ، ولا مدبره ، ولا مكاتبه ، ولا بعبد ولده ؛ لأنه لا يستوجب لنفسه على نفسه القصاص ، ولا ولده عليه ،
شرح
وقال الليثي وداود وابن المنذر ، وابن الحكم - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : يقتل بابنه للعمومات والأم كالأب ، وكذا الأجداد والجدات . وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله .
م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الأب م : ( سبب لإحيائه ) ش : أي لإحياء الولد ، م : ( فمن المحال أن يستحق له إفناؤه ، ولهذا ) ش : أي ولأجل ذلك ، م : ( لا يجوز له ) ش : أي للابن م : ( قتله ) ش : أي قتل الأب .
م : ( وإن وجده في صف الأعداء ) ش : حال كونه م : ( مقاتلا أو زانيا ) ش : أي ووجده زانيا م : ( وهو محصن ) ش : أي والحال أنه محصن .
وكذا لو وجده مرتدا ليس له أن يقتله شرعا . وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أو راميا موضع قوله : " زانيا " . ثم قال : يعني لا يجوز للابن أن يرمي بالحجر نحو أبيه .
م : ( والقصاص يستحقه المقتول ) ش : هذا جواب عما يقال : لو استوفى القصاص منه لا يكون استيفاء من الولد ، فإن استيفاء القصاص يمنع من وارث الوالد ، وتقدير الجواب أن القصاص يستحقه المقتول أولا ، ولهذا لو عفي يصح .
م : ( ثم يخلفه وارثه ) ش : أي ثم يخلف المقتول وارثه ، والابن ليس من يستوجب ذلك على أبيه ، وبدون الأهلية لا يثبت الحكم .
م : ( والجد من قبل الرجال أو النساء وإن علا في هذا ) ش : الحكم م : ( بمنزلة الأب ، وكذا الوالدة والجدة من قبل الأب أو الأم قربت أم بعدت لما بينا ) ش : أشار به إلى قوله لأنه سبب لإحيائه ، م : ( ويقتل الولد بالوالد لعدم المسقط ) ش : أي لعدم مسقط القصاص ، وهو قيام الواجب وهو سبب الإحياء ، وحكي عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية شاذة : أنه لا يقتل .
م : ( قال : ولا يقتل الرجل بعبده ، ولا مدبره ، ولا مكاتبه ، ولا بعبد ولده ) ش : ولا يعلم فيه خلاف م : ( لأنه لا يستوجب لنفسه على نفسه ) ش : أي لأن الرجل لا يستحق لأجل نفسه م : ( القصاص ولا ولده عليه ) ش : بالرفع معطوفة على الضمير المستكن في يستوجب . وجاز ذلك بلا