تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
دون المسالم ، والقتل بمثله يؤذن بانتفاء الشبهة . والمراد بما روى الحربي لسياقه ولا ذو عهد في عهده ، والعطف للمغايرة
شرح
م : ( دون المسالم ) ش : أي دون كفر المسلم لأنه يعقد الكفر الذمة صار من أهل دارنا ، فلم يبق كفره مبيحا . ولهذا كفر المرأة لا يبيح القتل ؛ لأن كفرها غير ثابت على الحرب لأنها بنفسها غير صالحة له ، والعصمة بالدار تؤثر في النفس والمال جميعا حتى يجب القطع بسرقة مال الذمي ، وحقن دمه أيضا لعقد الذمة . م : ( والقتل بمثله ) ش : هذا دفع لقول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : " فيورث الشبهة " ، بيانه : أن القتل بمثله ، أي قتل الذمي بالذمي م : ( يؤذن بانتفاء الشبهة ) ش : يعني بأن كفر الذي لا يورث الشبهة إذا ورد لما جرى القصاص بينهما كما لا يجري بين الحربيين . فإن قيل : يورث الشبهة إذا قتله مسلم ؟ . قلنا : يكون قبل قتله المسلم معصوما كالمسلم فيجب القصاص . م : ( والمراد بما روى ) ش : هذا جواب عما استدل به الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - . أي المراد عما روى الشافعي من قوله : « لا يقتل المؤمن بكافر » م : ( الحربي ) ش : أي الكافر الحربي م : ( لسياقه ) ش : أي لسياق الحديث . وقوله : م : ( ولا ذو عهد في عهده ) ش : بيانه : ما ذكره الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الآثار " : أن الذي حكاه أبو جحيفة عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لم يكن مفردا ، ولو كان مفردا لاحتمل ما قالوا ، ولكن موصلا بغيره ، وهو قوله : ( ولا ذو عهد في عهده " . ووجه ذلك : أنه عطف هذا على الأول . م : ( والعطف للمغايرة ) ش : لأن المعطوف غير المعطوف عليه . وفي " المبسوط " و " الأسرار " : الواو للعطف حقيقة خصوصا فيما لا يكون مستقلا بنفسه ، ووجه الأول بقي القتل قصاصا لا بقي مطلق القتل ، فيكون الثاني نفي القتل قصاصا ، وإلا فلا مناسبة بين الجملتين ، فيصير كقوله في حسن الديات محطوط ، وكذا [ . . . ] في غاية الطول فيكون وكيلا . وفي " مبسوط شيخ الإسلام " - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولا ذو عهد في عهده ، جملته ناقصة ، فيكون خبره خبر الجملة الكاملة ، وخبر الكاملة في القتل قصاصا ، فيكون معناه : ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر ، فلو كان الكافر في الكاملة مطلقا لا يصح هذا ؛ لأنه يصير معناه : لا يقتل ذو عهد مطلق بالكافر . وليس كذلك بالإجماع ، فإن الذمي يقتل بالذمي بالإجماع . فإن قيل : قد روي في بعض الروايات : " ولا بذي عهد في عهده " أي ولا يقتل مسلم بكافر ولا