تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ولأن المساواة في العصمة ثابتة نظرا إلى التكليف أو الدار . والمبيح كفر المحارب
شرح
وأما المرسل : فأخرجه من طريق عبد الرزاق ، عن الثوري عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن السلماني - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . . فذكره . فإن قلت : قال الدارقطني : ابن السلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث فكيف عما يرسله ؟ . وقال : عمار بن مطر الزهاوي يقلب الأسانيد ، ويسرق الأحاديث حتى كثر ذلك في رواياته فسقط من حد الاحتجاج به ؟ قلت : ابن السلماني وثقه ابن حبان وذكره في " الثقات " . وهو رجل معروف من التابعين ، فإذا كان كذلك يكون حديثه صحيحا . والمرسل حجة عندنا ، ومالك وأحمد وأكثر العلماء حتى قال محمد بن جرير الطبري : أجمع التابعون على قبول المرسل . ولم يزل الأمر كذلك إلى رأس المائتين فحدث رد المرسل حتى قيل رد المرسل بدعة . وقال ابن عبد البر : من رد المرسل فقد رد أكثر السنن . ولنا : ما رواه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مسنده " أيضا : أخبرنا محمد بن الحسن الشيباني - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنا قيس بن الربيع الأسدي ، عن أبان بن ثعلب ، عن الحسين بن ميمون ، عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم ، عن أبي الجنوب الأسدي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : أتي علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - برجل من المسلمين قتل رجلا من أهل الذمة قال : فقامت عليه البينة فأمر بقتله ، فجاء أخوه فقال : قد عفوت ، فقال : لعلهم فزعوك أو هددوك ؟ . قال : لا ، ولكن قتله لا يرد علي أخي وعوضوني ، فقال : أنت أعرف من كان له ذمتنا فدمه كدمنا وديته كديتنا . وذكر صاحب " التنقيح " أن حسين بن ميمون هو الخندقي ، قال ابن المديني : ليس بمعروف قل من روى عنه . وقال ابن حبان - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ليس بالقوي في الحديث ، يكتب حديثه . وذكره البخاري في " الضعفاء " . قلت : ذكره ابن حبان في " الثقات " ، قال : وربما يخطئ . م : ( ولأن المساواة ) ش : أي بين المسلم والذمي م : ( في العصمة ثابتة نظرا إلى التكليف أو الدار ) ش : يعني عندنا ، فإن كان كذلك يثبت العصمة ، حاصله : أنه يستحق البقاء لإقامة التكاليف ، ولا يمكن من إقامتها إلا بأن تكون محرم الفرض مرفوع أسباب الهلاك . م : ( والمبيح كفر المحارب ) ش : هذا جواب عن قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وكذا الكفر مبيح ، وتقريره أنا لا نسلم أن مطلق الكفر بل المبيح كفر المحاربة . قال الله تعالى : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [ التوبة : 29 ] إلى قوله : { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ } [ التوبة : 29 ] .