وهي منتفية بين المالك والمملوك ، ولهذا لا يقطع طرف الحر بطرفه بخلاف العبد بالعبد ؛ لأنهما يستويان ، وبخلاف العبد حيث يقتل بالحر لأنه تفاوت إلى نقصان . ولنا : أن القصاص يعتمد المساواة في العصمة ، وهي بالدين أو بالدار ويستويان فيهما ، وجريان القصاص بين العبدين يؤذن بانتفاء شبهة الإباحة . والنص تخصيص بالذكر فلا ينفي ما عداه .
شرح
والمقتول م : ( وهي ) ش : أي المساواة م : ( منتفية بين المالك والمملوك ، ولهذا لا يقطع طرف الحر بطرفه ) ش : أي بطرف العبد م : ( بخلاف العبد بالعبد ؛ لأنهما يستويان ) ش : في المملوكة .
م : ( وبخلاف العبد حيث يقتل بالحر لأنه تفاوت إلى نقصان ) ش : أي لأن التفاوت بين العبد والحر تفاوت إلى نقصان ، فيجوز أن يستوفي بالكل دون عكسه كما في الطرف .
م : ( ولنا : أن القصاص يعتمد المساواة في العصمة ، وهي ) ش : أي العصمة م : ( بالدين ) ش : يعني عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أو بالدار ) ش : يعني عندنا ، م : ( ويستويان ) ش : أي الحر والعبد م : ( فيهما ) ش : أي في الدين والدار ، فيجري القصاص بينهما م : ( وجريان القصاص بين العبدين ) ش : هذا جواب عما يقال للرق أثر الكفر ، وحقيقة الكفر تورث شبهة الإباحة ، ولهذا لا يقتل المسلم بالكافر مطلقا عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فكذا أثره تورث شبهة الإباحة ، وتقدير الجواب أن يقال : لا يورث شبهة الإباحة ، وهو معنى قوله : وجريان القصاص بين العبدين .
م : ( يؤذن ) ش : أي يعلم بإيفاء شبهة الإباحة ، والدليل على ذلك : أنه لو كان كما قلتم لما جاز جريان القصاص بين العبدين ، ولهذا لا يجري بين المستأمنين .
م : ( بانتفاء شبهة الإباحة . والنص تخصيص بالذكر ) ش : هذا جواب عما استدل من المقابلة في الآية ، وجهه : أن النص الذي فيه المقابلة تخصيص بذكرها .
م : ( فلا ينفي ما عداه ) ش : أي ما عدا المنصوص ، كما في قوله : { وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى } [ البقرة : 178 ] فإنه لا ينفي الذكر بالأنثى ولا العكس بالإجماع .
وفائدة التخصيص : الرد على من أراد قتل غير القاتل بالمقتول ، ذلك أن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - روى : أن قبيلتين من العرب تدعي إحداهما مقتلا على الأخرى اقتتلتا ، فقالت مدعية الفضل : لا نرضى إلا بقتل الذكر منهم بالأنثى ، والحر منهم بقتل العبد منا . فأنزل الله تعالى هذه الآية ردا عليهم .
ولم يذكر الجواب عن الأطراف ، وقد أجيب : بأن القصاص في الأطراف معتمد المساواة في الجزاء ، فإنه لا يقطع اليد الصحيحة بالشلاء ، ولا مساواة بينهما في ذلك لأن الرق ثابت في أجزاء الجسم بخلاف النفوس ، فإن القصاص فيها يقعدها في العصمة ، وقد تساويا فيها .