باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه قال : القصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد إذا قتل عمدا أما العمدية فلما بيناه .
وأما حقن الدم على التأبيد فلتنتفي شبهة الإباحة وتتحقق المساواة .
شرح
[ باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه ]
[ القصاص واجب بقتل كل محقون الدم ]
م : ( باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه ) ش : أي هذا باب في بيان ما يوجب القصاص ، وفي بيان ما لا يوجب القصاص . ولما فرغ من بيان أقسام القتل وكان من جملتها العمد : وهو قد يوجب القصاص ، وقد لا يوجبه ، احتاج إلى التفصيل ذلك في باب على حدة .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( القصاص واجب بقتل كل محقون الدم ) ش : من حقن دمه : إذا منعه أن يسفك من وجه دخل على التأبيد احترز به عن المستأمن ، ولا يشكل بقتل الأب ابنه ، فإنه قتل مسلم لمسلم محقون الدم ، مع أنه لا يجب القصاص لأن ذلك من العوارض فلا يدخل تحت القواعد والكلام في الأصول .
م : ( على التأبيد إذا قتل عمدا ) ش : قيد به لأنه إذا قتل خطأ لا يجب القصاص .
م : ( أما العمدية فلما بيناه ) ش : في أوائل كتاب الجنايات من قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « العمد قود » ، وأن الجناية شامل بها .
م : ( وأما حقن الدم على التأبيد ) ش : احترز به عن المستأمن ؛ لأن فيه شبهة الإباحة ، والعود إلى دار الحرب أشار إليه بقوله م : ( فلتنتفي شبهة الإباحة وتتحقق المساواة ) ش : بين القاتل والمقتول .
وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وفيه بحث من أوجه :
الأول : أن العفو مندوب إليه وذلك ينافي وصف القصاص بالوجوب .
الثاني : أن حقن الدم على التأبيد غير متصور لأنه انتهى ما يتصور منه أن يكون المسلم في دار الإسلام ، وهو يزول بالارتداد والعياذ بالله .
الثالث : أنها منقوضة بمسلم قتل ابنه المسلم ، فإنها موجودة فيه ولا قصاص .
الرابع : أن قيد التأبيد لثبوت المساواة ، وإذا قتل المستأمن مسلما وجب القصاص ولا مساواة بينهما .
والجواب عن الأول : أن المراد بالوجوب ثبوت حق الاستيفاء . ولا منافاة بينه وبين العفو .
وعن الثاني : أن المراد بالحقن على التأبيد ، ما هو بحسب الأصل والارتداد عارض لا يعتبر به ، ورجوع الحزبي إلى داره أصل لا عارض .