والمجوز في حق الغائب العجز ، وهو في حق الأخرس أظهر وألزم ، ثم الكتاب على ثلاث مراتب مستبين مرسوم ، وهو بمنزلة النطق في الغائب والحاضر على ما قالوا ، ومستبين غير مرسوم كالكتابة على الجدار وأوراق الأشجار . وينوي فيه ؛ لأنه بمنزلة صريح الكتابة فلا بد من النية ، وغير مستبين كالكتابة على الهواء والماء ، وهو بمنزلة كلام غير مسموع فلا يثبت به الحكم . وأما الإشارة فجعلت حجة في حق الأخرس في حق هذه الأحكام للحاجة إلى ذلك ؛ لأنها من حقوق العباد ، ولا تختص بلفظ دون لفظ ، وقد تثبت بدون اللفظ والقصاص حق العبد أيضا ، ولا حاجة إلى الحدود ؛
شرح
أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام ، وبعث بكتابه مع دحية الكلبي » - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . . . الحديث بطوله مشهور . وكتب إلى بكر بن وائل ، رواه ابن حبان في " صحيحه " عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وكتب إلى يهود خيبر ، رواه أبو نعيم في " دلائل النبوة " من حديث ابن عباس .
م : ( والمجوز في حق الغائب العجز ، وهو ) ش : أي العجز م : ( في حق الأخرس أظهر وألزم ، ثم الكتابة على ثلاث مرات مستبين ) ش : أي بين م : ( مرسوم ) ش : أي معنون بالعنوان ، والعنوان أن يكتب في صدره من فلان إلى فلان م : ( وهو بمنزلة النطق في الغائب والحاضر على ما قالوا ) ش : أي المشايخ .
م : ( ومستبين غير مرسوم كالكتابة على الجدار وأوراق الأشجار ، وينوى فيه ) ش : على صيغة المجهول بالتشديد ، أي يطلب منه النية فيه م : ( لأنه بمنزلة صريح الكتابة ) ش : أي بمنزلة كتابة قوله أنت بائن م : ( فلا بد من النية ) .
م : ( وغير مستبين كالكتابة على الهواء والماء ، وهو بمنزلة كلام غير مسموع ، فلا يثبت به الحكم . وأما الإشارة فجعلت حجة في حق الأخرس في حق هذه الأحكام ) ش : أي النكاح والطلاق ، والبيع والشراء م : ( للحاجة إلى ذلك ؛ لأنها من حقوق العباد ، ولا يختص بلفظ دون لفظ ) ش : يعني هذه التصرفات من النكاح ونحوه لا يتعلق بلفظ خاص ، بل يثبت بألفاظ كثيرة ، ويثبت بلفظ دون لفظ ، أي كما ثبت بالعربي يثبت بالفارسي وغيره م : ( وقد ثبت بدون اللفظ ) ش : يعني بفعل ، يدل على اللفظ كالتعاطي .
م : ( والقصاص حق العبد أيضا ) ش : أي الثابت في حق العبد ، فيثبت بإشارته م : ( ولا حاجة إلى الحدود ) ش : أي لا حاجة إلى التوسعة في الحدود .