تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وصارت له إشارات معلومة ، قالوا : هو بمنزلة الأخرس ، ولأن التفريط جاء من قبله حيث أخر الوصية إلى هذا الوقت ، أما الأخرس فلا تفريط منه ، ولأن العارضي على شرف الزوال دون الأصلي ، فلا ينقاسان وفي الآبدة عرفناه بالنص . قال : وإذا كان الأخرس يكتب كتابا أو يومئ إيماء يعرف به ، فإنه يجوز نكاحه وطلاقه وعتاقه وبيعه وشراؤه ، ويقتص له ومنه ولا يحد له . أما الكتابة فلأنها ممن نأى بمنزلة الخطاب ممن دنا . ألا ترى أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أدى واجب التبليغ مرة بالعبارة وتارة بالكتابة إلى الغيب
شرح
قال التمرتاشى : حده سنة م : ( وصارت له إشارات معلومة ، قالوا ) ش : أي المشايخ م ( هذا بمنزلة الأخرس ) ش : وحكى الحاكم عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : إن دامت العقلة إلى وقت الموت يجوز إقراره بالإشارة ، ويجوز الإشهاد عليه ؛ لأنه عجز عن النطق بمعنى لا يرجى زواله ، فكان كالأخرس ، قالوا : وعليه الفتوى ، كذا ذكره المحبوبي . م : ( ولأن التفريط جاء من قبله حيث أخر الوصية إلى هذا الوقت ، أما الأخرس فلا تفريط منه ، ولأن العارضي على شرف الزوال دون الأصلي ، فلا ينقاسان ) ش : أي لا يقبلان القياس ، بخلاف الصغيرة والآيسة ؛ لأن امتداد الطهر وارتفاع الحيض على شرف الزوال دون الصغر والإياس . م : ( وفي الآبدة ) ش : من أبدت البهيمة أبد وتأبد ، أي توحشت ، والجمع الأوابد ، وهو جواب عن قول الشافعي كالوحشي والمتوحش م : ( عرفناه بالنص ) ش : وقال تاج الشريعة : الضمير في عرفته عائدا إلى عدم العرف بين الوحش الأهلي والمتوحش من الأهلي في حق المذكورة ، والنص هو ما رواه ابن خديج « أن بعيرا من أهل الصدقات ند فرماه رجل بسهم فقتله فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إن لها أوابد كأوابد الوحش ، فإذا فعلت شيئا من ذلك فافعلوا بها كما فعلتم بهذا ثم كلوه » . م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( وإذا كان الأخرس يكتب كتابا أو يومئ إيماء يعرف به ، فإنه يجوز نكاحه وطلاقه وعتاقه وبيعه وشراؤه ويقتص له ) ش : إذا قتل م : ( منه ) ش : أي ويقتص له إذا قتل من له القصاص فيه م : ( ولا يحد له ) ش : أي إذا كان الأخرس مقذوفا . م : ( أما الكتابة فلأنها ممن نأى ) ش : أي ممن بعد م : ( بمنزلة الخطاب ممن دنا ) ش : أي قرب ؛ لأن الكتابة جعلت مقام العبارة في حق الغائب للعجز عن النطق باللسان ، والعجز في حق الأخرس ألزم ، ثم أوضح ذلك بقوله : م : ( ألا ترى أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أدى واجب التبليغ مرة بالعبارة ، وتارة بالكتابة إلى الغيب ) ش : ففي " الصحيحين " عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -