تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وإن أحرم وقد راهق ، قال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا علم لي في لباسه ؛ لأنه إن كان ذكرا يكره له لبس المخيط ، وإن كان أنثى يكره له تركه . وقال محمد يلبس لباس المرأة ؛ لأن ترك لبس المخيط وهو امرأة أفحش من لبسه وهو رجل ، ولا شيء عليه ؛ لأنه لم يبلغ . ومن حلف بطلاق أو عتاق إن كان أول ولد تلدينه غلاما فولدت خنثى لم يقع حتى يستبين أمر الخنثى ؛ لأن الخنث لا يثبت بالشك . ولو قال : كل عبد لي حر ، أو قال : كل أمة لي حرة وله مملوك خنثى لم يعتق حتى يستبين أمره لما قلنا . وإن قال القولين جميعا عتق للتيقن بأحد الوصفين ؛ لأنه ليس بمهمل . وإن قال الخنثى : أنا رجل أو أنا امرأة لم يقبل قوله إذا كان مشكلا ؛ لأنه دعوى يخالف قضية الدليل . وإن لم يكن مشكلا ينبغي أن يقبل قوله ؛ لأنه أعلم بحاله من غيره . وإن مات قبل أن يستبين أمره لم يغسله رجل ولا امرأة ؛ لأن حل الغسل
شرح
م : ( وإن أحرم وقد راهق ، قال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا علم لي في لباسه ؛ لأنه إن كان ذكرا يكره له لبس المخيط ، وإن كان أنثى يكره له تركه ) ش : إنما قال ذلك لاشتباه حاله وعدم مرجح . م : ( وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يلبس لباس المرأة ؛ لأن ترك لبس المخيط وهو امرأة أفحش من لبسه وهو رجل ولا شيء عليه ؛ لأنه لم يبلغ ) ش : فلا يكون جناية . م : ( ومن حلف بطلاق أو عتاق إن كان أول ولد تلدينه غلاما ) ش : فهو حر م : ( فولدت خنثى لم يقع شيء حتى يستبين أمر الخنثى ؛ لأن الخنث لا يثبت بالشك ، ولو قال : كل عبد لي حر ، أو قال : كل أمة لي حرة وله مملوك خنثى لم يعتق حتى يستبين أمره لما قلنا ) ش : أي لأن الخنث لا يثبت بالشك م : ( وإن قال القولين جميعا عتق ) ش : يعني إذا قال : كل عبد لي حر ، وكل أمة لي حرة عتق المملوكة الخنثى م : ( للتيقن بأحد الوصفين ) ش : لا فرق أن يكون ذكرا في الواقع أو أنثى ، فأيا ما كان يعتق بأحد اليمينين م : ( لأنه ليس بمهمل ) ش : يعني أنه في الواقع ليس بخال عن أحد الحالين . م : ( وإن قال الخنثى أنا رجل أو قال أنا امرأة لم يقبل قوله إذا كان مشكلا ؛ لأنه دعوى يخالف قضية الدليل ) ش : لأنه يقتضي بقاء الإشكال ، وهو لا يعلم في ذلك من نفسه خلاف ما يعلم به غيره . حاصله : أنه مجازف فيما يخبر به عن نفسه ، فإنه لم يعلم من ذلك إلا ما يعلم غيره . م : ( وإن لم يكن مشكلا ينبغي أن يقبل قوله ؛ لأنه أعلم بحاله من غيره ) ش : وقال الأترازي : في هذا التعليل نظر ؛ لأنه إنما يكون مشكلا إذا ظهرت فيه إحدى العلامات ، فبعد ظهورها يحكم بأنه ذكر أو أنثى فلا حاجة إلى قول الخنثى بعد ذلك . انتهى . قيل : إنما قال : ينبغي أن يقبل بلفظ ينبغي ؛ لأن حكمه غير مذكور فلم يتيقن به . م : ( وإن مات ) ش : أي الخنثى م : ( قبل أن يستبين أمره لم يغسله رجل ولا امرأة لأن حل الغسل