فصل في أحكامه قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الأصل في الخنثى المشكل أن يؤخذ فيه بالأحوط والأوثق في أمور الدين ، وأن لا يحكم بثبوت حكم وقع الشك في ثبوته . قال : وإذا وقف خلف الإمام قام بين صف الرجال والنساء لاحتمال أنه امرأة فلا يتخلل الرجال كي لا يفسد صلاتهم ، ولا النساء لاحتمال أنه رجل فتفسد صلاته . فإن قام في صف النساء فأحب إلي أن يعيد صلاته ، لاحتمال أنه رجل ، وإن قام في صف الرجال فصلاته تامة ويعيد الذي عن يمينه وعن يساره ، والذي خلفه بحذائه صلاتهم احتياطا ، لاحتمال أنه امرأة . وقال : وأحب إلينا أن
شرح
[ فصل في بيان أحكام الخنثى ]
م : ( فصل في أحكامه ) ش : أي هذا فصل في بيان أحكام الخنثى .
م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الأصل في الخنثى المشكل ) ش : وتذكير الضمير فيه للتغليب المذكور ؛ لأن فيه جهة الذكورة وجهة الأنوثة ، الأصل في الخنثى المشكل م : ( أن يؤخذ فيه بالأحوط والأوثق في أمور الدين ، وأن لا يحكم بثبوت حكم وقع الشك في ثبوته ) ش : قال المشكل ولم يقل المشكلة ؛ لأنه لما لم يعلم تذكيره وتأنيثه والأصل هو الذكر ؛ لأن حواء - عَلَيْهَا السَّلَامُ - خلقت من ضلع آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( إذا وقف خلف الإمام قام بين صف الرجال والنساء ، لاحتمال أنه امرأة ، فلا يتخلل الرجال كي لا يفسد صلاتهم ، ولا النساء لاحتمال أنه رجل فتفسد صلاته ، فإن قام في صف النساء فأحب إلي أن يعيد صلاته ، لاحتمال أنه رجل ) ش : إنما قال : أحب إلي ولم يقل أوجب مع أن فيها جهة الفساد ، وفي العبادات جهة الفساد راجحة ، لما أن فساد الصلاة بجهة المحاذاة مختلف فيه وفي كونه رجلا أيضا ، صار بمنزلة الشبهة ، فلذلك قال : أحب إلي ، أشار إليه في " المبسوط " وفي " الذخيرة " ، هذا حال كونه مراهقا ، فأما لو كان بالغا يجب الإعادة لترجيح جهة الفساد .
م : ( وإن قام في صف الرجال فصلاته تامة ، ويعيد الذي عن يمينه وعن يساره والذي خلفه بحذائه صلاتهم احتياطا لاحتمال أنه امرأة ) ش : إنما قال : احتياطا لأن مبنى العبادة على الاحتياط ، محاذاة المرأة الرجل في حقهم موهوم .
م : ( وقال : وأحب إلينا ) ش : لفظ قال هنا لم يقع في محله ؛ لأنه إنما يذكر إما لمحمد وإما للقدوري ، ولم يذكر هذه المسألة إلا في الأصل ، وكذلك لم يقع في نسخة شيخي العلاء م : ( أن