ودفع الأول - وهو أعلى - أولى ، إلا أن القاضي إذا أخرجه عن الوصاية يصح ذلك ؛ لأنه مجتهد فيه ، إذ للقاضي ولاية دفع الضرر ، وربما يعجز عن ذلك فيتضرر ببقاء الوصاية ، فيدفع القاضي الضرر عنه ، وينصب حافظا لمال الميت متصرفا فيه فيندفع الضرر من الجانبين ، فلهذا ينفذ إخراجه . فلو قال بعد إخراج القاضي إياه : أقبل ، لم يلتفت إليه ؛ لأنه قبل بعد بطلان الوصاية بإبطال القاضي .
قال : ومن أوصى إلى عبد أو كافر أو فاسق أخرجهم القاضي من
شرح
بالثواب ، بيانه : لما لم يكن دفع الضررين جميعا لا بد من أن يتحمل أدنى الضررين بدفع الضرر الأعلى ، والأعلى هنا ضرر الميت ؛ لأن ضرره ليس بمجبور بشيء ، وضرر الوصي مجبور بالثواب .
م : ( ودفع الأول ) ش : أي أولى الضررين ، وهو ضرر الميت م : ( وهو أعلى ) ش : أي والحال أن ضرر الميت م : ( أولى ) ش : من دفع ضرر الوصي م : ( إلا أن القاضي إذا أخرجه عن الوصاية يصح ذلك ) ش : هذا استثناء من قوله : " ثم قال : أقبل فله ذلك " ، يعني يجوز قبوله إلا إذا أخرجه القاضي من الوصاية حين قال : " لا أقبل " ، يصح ذلك ، أي إخراجه عن الوصاية م : ( لأنه ) ش : أي لأن قضاء القاضي م : ( مجتهد فيه ) ش : لأن عند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - يرد بمجرد قوله : لا أقبل ؛ فيصح قضاء القاضي لوقوعه في المجتهد فيه ، فلما صح القضاء ، بطلت الوصية ، فقبوله بعد ذلك يكون بعد بطلان الوصية فلا يصح م : ( إذ للقاضي ولاية دفع الضرر ، وربما يعجز ) ش : أي الوصي .
م : ( عن ذلك فيتضرر ببقاء الوصاية ، فيدفع القاضي الضرر عنه ، وينصب حافظا لمال الميت متصرفا فيه ، فيندفع الضرر من الجانبين ) ش : أي من جانب الميت وجانب الوصي الذي أخرجه القاضي م : ( فلهذا ) ش : أي فلأجل وقوع قضاء القاضي في مجتهد فيه م : ( ينفذ إخراجه ) ش : أي إخراج القاضي إياه .
وكان المشايخ اختلفوا في تعليل صحة هذا الإخراج ، فمنهم من علل بما ذكره المصنف وهو الذي ذهب إليه شمس الأئمة السرخسي ، واختار المصنف ، ومنهم من قال إنما صح إخراجه ؛ لأن الوصاية لو صحت بقوله كان القاضي أن يخرجه ويصح الإخراج ، فهاهنا أولى ، وإليه ذهب شمس الأئمة الحلواني .
م : ( فلو قال بعد إخراج القاضي إياه : " أقبل " لم يلتفت إليه ؛ لأنه قبل بعد بطلان الوصاية بإبطال القاضي ) ش : وبعد البطلان لا يبقى شيء .
[ الوصية إلى العبد والفاسق والكافر ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن أوصى إلى عبد أو كافر أو فاسق أخرجهم القاضي من