تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وإذا كانت خلافة لا تتوقف على العلم كالوراثة ، أما التوكيل فهو إنابة لثبوته في حال قيام ولاية المنيب ، فلا يصح من غير علمه كإثبات الملك بالبيع والشراء وقد بينا طريق العلم وشرط الإخبار فيما تقدم من الكتب . وإن لم يقبل حتى مات الموصي فقال : لا أقبل ثم قال : أقبل فله ذلك إن لم يكن القاضي أخرجه من الوصية حين قال : لا أقبل ؛ لأن بمجرد قوله لا أقبل لا يبطل الإيصاء ؛ لأن في إبطاله ضررا بالميت ، وضرر الوصي في الإبقاء مجبور بالثواب
شرح
خليفة للموصي والخلافة كالإرث فلا يتوقف على العلم كالإرث فتثبت بلا علم وهو معنى قوله م : ( وإذا كانت خلافة لا تتوقف على العلم كالوراثة ) ش : أي لا يتوقف استحقاق الوارث الإرث على علمه فيثبت بلا علمه . م : ( أما التوكيل فهو إبانة لثبوته في حال قيام ولاية المنيب فلا يصح من غير علمه ) ش : بأنه وكيل م : ( كإثبات الملك بالبيع والشراء ) ش : قبل القبول ، فإن باع شيئا وقال بعت هذا من فلان ولم يعلم ، وكذا لو وهب من فلان ولم يعلم فلان يتوقف نفاذ العقود على القبول ، كذا هذا . وعلى رواية كتاب الوكالة : لا يشترط العلم للوكالة أيضا اعتبار الوصاية ؛ لأن كلا منهما إثباته الولاية . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه لا يجوز بيع الوصي أيضا قبل العلم بالوصاية اعتبارا بالوكالة ؛ لأن كلا منهما نيابة ، لكن الوكالة قبل الموت وتلك بعد الموت . م : ( وقد بينا طريق العلم ) ش : يعني في فصل : " القضاء بالمواريث " ، يعني أن العلم بالوكالة تثبت بخبر الواحد رجلا كان أو امرأة صبيا كان أو بالغا . وكذلك العزل عندهما بخبر الواحد مطلقا . وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يشترط العدد والعدالة ، حتى لا يثبت العزل عنده إلا بخبر اثنين أو بخبر الواحد العدل م : ( وشرط الإخبار فيما تقدم من الكتب ) ش : ومن تلك الكتب ما ذكره المصنف في كتاب " أدب القاضي " في فصل " القضاء بالمواريث " بقوله : وهذا علم من الناس بالوكالة إلى آخره . م : ( وإن لم يقبل ) ش : أي الرجل الوصية م : ( حتى مات الموصي فقال لا أقبل ثم قال : أقبل فله ذلك إن لم يكن القاضي أخرجه من الوصية حين قال : لا أقبل ؛ لأن بمجرد قوله لا أقبل لا يبطل الإيصاء ؛ لأن في إبطاله ضررا بالميت ، وضرر الوصي في الإبقاء مجبور بالثواب ) ش : هذا جواب عما يقال : كما يلزم الضرر بالميت في بطلان الإيصاء بقوله : " لا أقبل " يلزم الضرر أيضا بالوصي في بقاء الإيصاء ولزومه ؛ لأنه يعجز عن القيام بذلك علم تحكيم ضرر الوصي دون ضرر الميت . حيث قلتم لا يبطل الإيصاء بقوله : " لا أقبل " فأجاب بقوله : وضرر الوصي مجبور
البناية شرح الهداية — صفحة 502 | العيني