باب ما يتعلق بأحكام الموصي وما يملكه قال : ومن أوصى إلى رجل فقبل الوصي في وجه الموصي وردها في غير وجهه فليس برد ؛ لأن الميت مضى لسبيله معتمدا عليه ، فلو صح رده ، في غير وجهه في حياته أو بعد مماته صار مغرورا من جهته فرد رده ، بخلاف الوكيل بشراء عبد بغير عينه أو ببيع ماله ، حيث يصح رده في غير وجهه ؛ لأنه لا ضرر هناك ؛ لأنه حي قادر على التصرف بنفسه .
شرح
[ باب ما يتعلق بأحكام الموصي وما يملكه ]
[ أوصى إلى رجل فقبل الوصي في وجه الموصي وردها في غير وجهه ]
م : ( باب ما يتعلق بأحكام الموصي ، وما يملكه ) ش : أي هذا باب في بيان ما يتعلق بأحكام الوصي ، وهو الذي يوصى إليه ، وفي بيان حكم ما يملك الوصي . ولما فرغ من أحكام الموصى له شرع في بيان الموصى إليه ، وقدم الموصى له لكثرة وقوعه .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن أوصى إلى رجل فقبل الوصي في وجه الموصي وردها ) ش : أي الوصية م : ( في غير وجهه ) ش : أي بغير علم الموصي م : ( فليس برد ) ش : يعني لا يعتبر برده م : ( لأن الميت مضى لسبيله ) ش : أي مات حال كونه م : ( معتمدا عليه ) ش : أي على الوصي الذي قبل في وجه الميت م : ( فلو صح رده في غير وجهه في حياته أو بعد مماته صار مغرورا من جهته فرد رده ) ش : أي رد الوصي بغير علم الموصي وبعد مماته .
وقال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - له رده بغير علمه وبعد موته . وعن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : رواية في الرد وبعد موته مثل قولنا .
م : ( بخلاف الوكيل بشراء عبد بغير عينه ، أو ببيع ماله حيث يصح رده في غير وجهه ؛ لأنه لا ضرر هناك ؛ لأنه حي قادر على التصرف بنفسه ) ش : قوله : " بغير عينه " احترازا عن الوكيل بشراء عبد بعينه ؛ لأنه لا يملك عزل نفسه ثمة أيضا بغير علم الموكل ، كما في الوصي ؛ لأنه يؤدي إلى تقرير الموكل .
وفي " النهاية " : هذا الذي ذكره معنى صاحب " الهداية " مخالف لعامة روايات الكتب من " الذخيرة " وأدب القاضي " للصدر الشهيد و " جامع المحبوبي " و " فتاوى قاضي خان " - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - حيث ذكر فيها : أن الوكيل لو عزل نفسه حال غيبة الموكل وكذا من غير علمه لا ينعزل ، حتى لو عزل نفسه لا يخرج عن الوكالة .
وقال الأترازي : أداه كله بشراء شيء بعينه له أن يعزل نفسه بمحضر من موكله على قول بعض المشايخ ، وإليه أشار صاحب " الهداية " في كتاب الوكالة في فصل الشراء بقوله ولا يملك على ما قيل إلا بمحضر من الموكل ، إذ لا يملك الوكيل عزل نفسه بغير علم الموكل على قول