بخلاف ما إذا أوصى لشبان بني فلان وهم لا يحصون أو لأيامى بني فلان وهم لا يحصون حيث تبطل الوصية ؛ لأنه ليس في اللفظ ما ينبئ عن الحاجة فلا يمكن صرفه إلى الفقراء ولا يمكن تصحيحه تمليكا في حق الكل للجهالة المتفاحشة وتعذر الصرف إليهم ،
شرح
لغة قال الشاعر :
هذي الأرامل قد قضيت حاجتها . . . فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر ؟
قلنا : المعروف في كلام الناس بأنه النساء ، وفي الشعر إطلاقه يجوز ولهذا وضعه بالذكر والأنثى والشيء لا يوصف بنفسه ، ولئن كان حقيقة فقد هجرت الحقيقة بالعرف كما في سائر الحقائق العرفية .
ثم حد الإحصاء عند أبي يوسف أن لا يحصون بكتاب ولا حساب فهم لا يحصون .
وقيل : بحيث يحصى بهم الحصى حتى يلد فيهم مولودا ويموت فيهم ، وهو قول محمد إذا كانوا أكثر من مائة فهم لا يحصون . وقال بعضهم : هو مفوض إلى رأي القاضي ، وعليه الفتوى ، وما قال محمد هو الأيسر ، كذا في " فتاوى قاضي خان - . وعند الأئمة الثلاثة أن الوصية للكل سواء كانوا يحصون أو لا ، ويدخل فيهم الأغنياء والفقراء .
وقال الكرخي في " مختصره " : قال أبو يوسف ومحمد : إذا أوصى بثلث ماله لأيتام بني فلان ، فإن كانوا يحصون دخل فيهم الغني والفقير ، فكان الثلث بينهم بالسوية الذكر والأنثى فيه سواء وإن كانوا لا يحصون فالثلث للفقراء منهم كأنه قال أوصيت للمساكين فيعطي الموصي من شاء منهم ، وكذلك لو قال : أوصيت بثلث مالي لعميان بني فلان أو لزمني بني فلان , فإن كانوا لا يحصون فالثلث بينهم للغني والفقير كلهم بالسوية ، وإن كانوا يحصون فالثلث للفقراء منهم على ما وصفت لك ، وإذا أوصى لأرامل بني فلان فالوصية بينهن لكل امرأة محتاجة لأن لها زوج طلقها أو مات عنها فهذه الأرملة قد أرملت من زوجها ومالها ، ولا يدخل في ذلك ذكر محتاج ولا غني ، ولا يدخل في ذلك امرأة غنية ، فإن لم يمكن الإحصاء قسم ذلك بينهن بالسوية ، وإن كن لا يحصين فهذا على ما وصفت لك من أمر المساكين .
م : ( بخلاف ما إذا أوصى لشبان بني فلان وهم لا يحصون أو لأيامى ) ش : أي أوصى لأيامى م : ( بني فلان ) ش : الأيامى جمع أيم ، وهي التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا م : ( وهم لا يحصون حيث تبطل الوصية ؛ لأنه ) ش : أي لأن الشأن م : ( ليس في اللفظ ) ش : أي لفظ الشأن والأيامى م : ( ما ينبئ عن الحاجة فلا يمكن صرفه إلى الفقراء ، ولا يمكن تصحيحه تمليكا في حق الكل للجهالة المتفاحشة وتعذر الصرف إليهم ) ش : وفي - المبسوط - : فإذا لم يكن فيه ما ينبئ عن الحاجة كان