وعين الرهن أمانة عندنا ، فلا يجوز تمليكه منه بغير رضاه ؛ ولأن جعل الرهن بالدين حكم جاهلي وأنه منسوخ ، بخلاف البيع لأن الخيار فيه حكمه الفسخ ، وهو مشروع ، وبخلاف الغصب ؛ لأن تملكه بأداء الضمان مشروع ، ولو كان العبد تراجع سعره حتى صار يساوي مائة ثم قتله عبد يساوي مائة فدفع به فهو على هذا الخلاف .
وإذا قتل العبد الرهن قتيلا خطأ فضمان الجناية على المرتهن وليس له أن يدفع ؛ لأنه لا يملك التمليك . قال : ولو فدى طهر المحل فبقي الدين على حاله ، ولا يرجع على الراهن بشيء
شرح
قائما وتراجع سعره لم يكن له خيار كذلك هنا م : ( وعين الرهن أمانة عندنا ) ش : كما مر في أول كتاب الرهن ، م : ( فلا يجوز تمليكه منه بغير رضاه ) ش : أي بغير رضا المرتهن .
م : ( ولأن جعل الرهن بالدين حكم جاهلي ) ش : رواه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقوله « لا يغلق الرهن » م : ( وأنه منسوخ ) ش : أي الشرع نسخ ذلك ، فلا يجوز المصير إليه م : ( بخلاف البيع ) ش : هذا جواب عن قياس محمد بالبيع ، بيانه : أن القياس بالبيع في الخيار لا يصح م : ( لأن الخيار فيه حكمه الفسخ ، وهو مشروع ، وبخلاف الغصب ؛ لأن تملكه بأداء الضمان مشروع ) ش : بخلاف ما نحن فيه .
م : ( ولو كان العبد تراجع سعره حتى صار يساوي مائة ثم قتله عبد يساوي مائة فدفع به فهو على هذا الخلاف ) ش : وقال الأترازي : هذا تكرار لا محالة ؛ لأن وضع المسألة في الفصل الثالث ، وهو قوله فإن قتله عبد قيمته مائة فدفع مكانه أفتكه بجميع الدين ، فلا حاجة بعد ذلك بعينه فهو على الخلاف . وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قيل في بعض الشروح : هذا تكرار لا محالة .
قلت : أراد به الأترازي ، ثم ذكر قوله لما ذكرنا إلى قوله فهو على الخلاف ، ثم قال : وكذلك قال صاحب " النهاية " جعل الصورة الثالثة فيما إذا تراجع السعر ، لكنه لم يتعرض لوقوع التكرار ، وهو لازم عليه أيضا ، وفي ذلك سوء ظن بمثل صاحب " الهداية " الذي جاز قصبات السبق في التحقيق ، وإنما الصورة الثالثة : في غير تراجع السعر كما ذكرنا ، وهذه المسألة في صورة التراجع ولا تكرار به .
[ قتل العبد الرهن قتيلا خطأ ]
م : ( وإذا قتل العبد الرهن قتيلا خطأ فضمان الجناية على المرتهن ) ش : لأن العبد كله في ضمانه ودينه مستغرق لرقبته ؛ لأن المسألة فيما إذا كانت قيمته والدين سواء لأن قيمته لو كانت أكثر من الدين بعدها م : ( وليس له أن يدفع ) ش : أي وليس للمرتهن دفع العبد م : ( لأنه ) ش : أي لأن الرهن م : ( لا يملك التمليك ) ش : لأن الدفع تمليك الرقبة وهو لا يملك تمليكها .
م : ( قال : ولو فدى ) ش : أي لو فدى المرتهن م : ( طهر المحل ) ش : بالطاء المهملة ، أي طهر العبد عن الجناية م : ( فبقي الدين ) ش : في الرهن م : ( على حاله ، ولا يرجع على الراهن بشيء من