تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
قال : ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية ؛ لأنه تبرع لم يتم فجاز الرجوع عنه كالهبة ، وقد حققناه في كتاب الهبة . ولأن القبول يتوقف على الموت ، والإيجاب يصح إبطاله قبل القبول كما في البيع . قال : وإذا صرح بالرجوع أو فعل ما يدل على الرجوع كان رجوعا .
شرح
[ الرجوع عن الوصية ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية ؛ لأنه ) ش : أي لأن الوصية على تأويل الإيصاء . وفي بعض النسخ : لأنها ، فلا يحتاج إلى التأويل م : ( تبرع لم يتم ) ش : لأنه مضاف إلى ما بعد الموت ، والتبرع النافذ وهو الهبة يحتمل الرجوع ، فالمضاف أولى واجتمع أهل العلم على جواز الرجوع للموصي في جميع ما أوصى كله أو بعضه م : ( فجاز الرجوع عنه كالهبة ، وقد حققناه في كتاب الهبة ) ش : أي قد حققنا هذا في كتاب الهبة ، إلا أن الكلام في الإعتاق إذا أوصى به فالأكثرون على جواز الرجوع في الوصية ، وهو قول الأئمة الأربعة وعطاء وجابر بن زيد والزهري وقتادة وإسحاق وأبي ثور . وروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : يعين الرجل ما شاء من وصيته ، ولم يعلم له مخالف حل الإجماع . وعن الشعبي وابن سيرين وابن شبرمة والنخعي : يعين منها ما شاء إلا العتق . م : ( ولأن القبول ) ش : في الوصية م : ( يتوقف على الموت ) ش : أي موت الموصي م : ( والإيجاب يصح إبطاله قبل القبول كما في البيع ) ش : فإنه يجوز فيه رجوع البائع قبل قبول المشتري . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا صرح بالرجوع ) ش : بأن قال : رجعت من وصيتي لفلان م : ( أو فعل ما يدل على الرجوع كان رجوعا ) . ش : وفي " الذخيرة " : الرجوع ثلاثة أنوع : أحدهما استهلاك الموصي به حقيقة أو حكما كما أوصى بثوب فقطعه وخاطه قميصا أو بقطن فغزله ونسجه ، أو بحديدة فصنعها سيفا فهذه التصرفات ، استهلاك حكما ، ألا ترى أن حق المغصوب منه ينقطع بهذه التصرفات ونوع من ذلك أن يخلطه بغيره خلطا ، أي لا يمكن التمييز أصلا كالسويق إذا لته بسمن ونوع من ذلك أن يحدث نقصانا فيه حتى خرج عن هيئة الادخار والبقاء إلى يوم الموت بأن كان شاة فذبحها . وأما الرجوع ضرورة بأن يتغير الموصى به ويتميز اسمه ؛ لأنه لا يبقى بهذا موصى به بذلك إلى يوم الموت ، كما لو أوصى بحنطة فهبت الريح في طاحونة فصارت دقيقا قبل موت الموصي بطلب الوصية أو أوصى بالكفوى في نخلة فصارت رطبا ، أو أوصى بعنب فصار زبيبا ، أو أوصى ببيض فحضنت دجاجة عليها فأخرجت فراريج بطلت الوصية . ولو كان التغير في هذه المسألة بعد موت الموصي قبل قبول الوصية أو بعده لا تبطل الوصية ؛ لأن التغير حصل بعد تمام الوصية فلا يوجب بطلانها .