أو لأن الرجوع إثبات في الماضي ونفي في الحال ، والجحود نفي في الماضي والحال فلا يكون رجوعا حقيقة ، ولهذا لا يكون جحود النكاح فرقة . ولو قال : كل وصية أوصيت بها لفلان فهو حرام وربا لا يكون رجوعا . لأن الوصف يستدعي بقاء الأصل . بخلاف ما إذا قال : فهي باطلة . لأنه الذاهب المتلاشي ولو قال : أخرتها لا يكون رجوعا : لأن التأخير ليس للسقوط كتأخير الدين .
شرح
واعلم أن القدوري لم يذكر الخلاف في " مختصره " في هذا المسألة ولم يذكر خلاف محمد أيضًا في كتبه ، ولكن جعل الجحود رجوعا في كتاب الوصايا ولم يجعله رجوعا في " الجامع الكبير " ، فمن هذا اختلف المشايخ فيه ، فمنهم من قال : في المسألة روايتان ، ومنهم من قال : ما ذكره في " الجامع " جواب القياس .
وما ذكره في كتاب الوصايا جواب الاستحسان " كذا ذكر الشيخ أبو المعين النسفي في " شرح الجامع الكبير " .
م : ( أو لأن الرجوع ) ش : دليل آخر ، أي ولأن الرجوع عن الوصية م : ( إثبات في الماضي ) ش : أي إثبات الوصية في الماضي م : ( ونفي في الحال ) ش : أي نفي للوصية في الحال م : ( والجحود نفي في الماضي والحال جميعا فلا يكون رجوعا حقيقة ) ش : للمنافاة بين الإثبات والنفي م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل كون الجحود نفيا في الماضي والحال .
م : ( لا يكون جحود النكاح فرقة ) ش : أي طلاقا ؛ لأن الطلاق يعني في الحال دون الماضي . وقال الأكمل : لا يكون جحود النكاح فرقة يعني مستعارا للطلاق ، لأن الجحود يقتضي عدم النكاح في الماضي ، والطلاق يقتضي وجوده فكانا متقابلين فلا يجوز استعارة أحدهما للآخر .
م : ( ولو قال : كل وصية أوصيت بها لفلان فهو حرام وربا لا يكون رجوعا ) ش : هذه المسألة مع ما بعدها إلى الباب من مسائل " الجامع الكبير " لا مسألة تأخير الوصية م : ( لأن الوصف يستدعي بقاء الأصل ) ش : يعني وصف الوصية بأنها حرام اقتضى ربا يقتضي كون أصل الوصية باقيا ؛ لأنه لا وجود للصفة بدون قيامها بالموصوف ، فلما اقتضى الوصف بقاء الأصل لم يكن الوصف بالحرمة أو الربا دليل الرجوع .
م : ( بخلاف ما إذا قال : فهي باطلة ) ش : بأن قال : كل وصية أوصيت بها لفلان فهي باطلة دليل الرجوع م : ( لأنه الذاهب المتلاشي . ولو قال : أخرتها لا يكون رجوعا ) ش : أي ولو قال : كل وصية أوصيت بها أخرتها لا يكون رجوعا عن الوصية م : ( لأن التأخير ليس للسقوط ) ش : يعني لا يدل على السقوط م : ( كتأخير الدين ) ش : فإنه لا يسقط به .