تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
لأنه تصرف في التابع ، وكل تصرف أوجب زوال ملك الموصي فهو رجوع . كما إذا باع العين الموصى به ثم اشتراه أو وهبه ثم رجع فيه ؛ لأن الوصية لا تنفذ إلا في ملكه ، فإذا أزاله كان رجوعا ، وذبح الشاة الموصى بها رجوع ؛ لأنه للصرف إلى حاجته عادة ، فصار هذا المعنى أصلا أيضا . وغسل الثوب الموصى به لا يكون رجوعا ؛ لأن من أراد أن يعطي ثوبه غيره يغسله عادة ، فكان تقريرا . قال : وإن جحد الوصية لم يكن رجوعا . كذا ذكره محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال : أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يكون رجوعا ؛ لأن الرجوع نفي في الحال والجحود نفي في الماضي والحال ، فأولى أن يكون رجوعا . ولمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الجحود نفي في الماضي والانتفاء في الحال ضرورة ذلك . وإذا كان ثابتا في الحال كان الجحود لغوا ,
شرح
، لا يكون رجوعا عندنا ، وعند الأئمة الثلاثة يكون رجوعا ؛ لأنه تصرف أوجب بغير الموصى به ، ودليلنا هو قوله : م : ( لأنه تصرف في التابع ) ش : وهو البناء والتصرف في التابع لا يدل على إسقاط الحق على الأصل في التجصيص ؛ لأنه بناء ، والبناء تبع . وكذا لو غسل الثوب الموصي به م : ( وكل تصرف أوجب زوال ملك الموصي فهو رجوع ) ش : عن الوصية . م : ( كما إذا باع العين الموصى به ثم اشتراه أو وهبه ثم رجع فيه ) ش : أي فيما وهبه ؛ لأن البيع والهبة أوجبا زوال ملكه ، فمحال أن تبقى الوصية معه م : ( لأن الوصية لا تنفذ إلا في ملكه ، فإذا أزاله كان رجوعا ، وذبح الشاة الموصى بها رجوع ؛ لأنه ) ش : أي لأن ذبحه م : ( للصرف إلى حاجته عادة ، فصار هذا المعنى أصلا أيضًا ) ش : أراد بهذا المعنى هو التصرف لحاجته . م : ( وغسل الثوب الموصي به لا يكون رجوعا ؛ لأن من أراد أن يعطي ثوبه غيره يغسله عادة ، فكان تقريرا ) ش : أي فكان تقريرا ، أي فكان غسل الثوب الموصى به تقريرا للوصية . وفي وجه للشافعية يكون رجوعا ، وهذا هو الأقرب ؛ لأن التعليل المذكور ضعيف ؛ لأن من أراد أن يوصي ثوبا جديدا ويعطي الآخر ثوبا جديدا لا يغسله عادة على ما لا يخفى . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإن جحد الوصية لم يكن رجوعا ، كذا ذكره محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يكون رجوعا ؛ لأن الرجوع نفي في الحال ) ش : أي نفي للوصية في الحال . م : ( والجحود نفي في الماضي والحال ، فأولى أن يكون رجوعا . ولمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن الجحود نفي في الماضي والانتفاء في الحال ضرورة ذلك ) ش : يعني أن الجحود لما كان نفيا في الماضي والانتفاء في الحال ضروري ، فيكون النفي في الماضي تضمنا للانتفاء في الحال ضرورة م : ( وإذا كان ثابتا في الحال كان الجحود لغوا ) ش : لكونه كاذبا جحوده أن الفرض أنه أوصى ثم جحد وكان النفي في الماضي باطلا ، فيبطل ما هو من ضرورة وهو الانتفاء في الحال . فكان الجحود لغوا .