تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
أوسع لحاجة الميت وعجزه ، ولهذا تصح في غير الموجود كالثمرة ، فلأن تصح في الموجود أولى . قال : ومن أوصى بجارية إلا حملها صحت الوصية والاستثناء ؛ لأن اسم الجارية لا يتناول الحمل لفظا ولكنه يستحق بالإطلاق تبعا ، فإذا أفرد الأم بالوصية صح إفرادها . ولأنه يصح إفراد الحمل بالوصية فجاز استثناؤه ، وهذا هو الأصل : أن ما يصح إفراده بالعقد يصح استثناؤه منه ، إذ لا فرق بينهما ، وما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه منه وقد مر في البيوع .
شرح
باب الوصية م : ( أوسع لحاجة الميت وعجزه ، ولهذا ) ش : أي ولأجل ذلك م : ( تصح ) ش : أي الوصية م : ( في غير الموجود كالثمرة ، فلأن تصح في الموجود أولى ) ش : إيضاح ذلك فيما قاله الكرخي في " مختصره " في رجل أوصى له بثمرة بستان وهو يخرج من الثلث ثم مات ، فإن أبا حنيفة قال في ذلك : إن كان فيه ثمرة فليس له إلا تلك الثمرة ، وإن لم يكن فيه ثمرة [ . . . ] ثمرته أبدا من الثلث . إن أوصى بغلته فله غلته أبدا من الثلث ؛ لأن الغلة على الأبد والثمرة على القائمة بعينها ليس له غيرها . وإن كان البستان ليس له مال غيره وأوصى بغلته لرجل أبدا وفيه ثمرة أوليس له فيه ثمرة فهو سواء ، له ثلث الثمرة التي فيه ، وثلث ما يستقبل من ثمره . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن أوصى بجارية إلا حملها صحت الوصية والاستثناء ) ش : يعني تكون الجارية للموصى له بها ، ويكون الحمل للورثة م : ( لأن اسم الجارية لا يتناول الحمل لفظا ) ش : أي من حيث اللفظ ، ومن حيث اللغة ؛ لأنه لا يفهم منها فإذا كان كذلك صح إقرار الأم بالإيصاء باستثناء الحمل م : ( ولكنه يستحق بالإطلاق تبعا ) ش : هذا جواب عما يقال : لا نسلم أن اسم الجارية لا يتناول الحمل ، فإنه لو لم يبين استحقه للوصي له . ولو لم يتناول لما استحقه كغيره من أمواله . وتقرير الجواب بأنه يستحق الحمل بالإطلاق ، يعني لم يتناول بالعموم ، بل يستحق إذا أطلق الموصي عن قيد الإفراد . م : ( فإذا أفرد الأم بالوصية صح إفرادها ) ش : يعني إذا أفرد الأم لم يبق مطلقا بل تقيدت الأم بالإفراد فصحت الوصية بها لا مفردة م : ( ولأنه يصح إفراد الحمل بالوصية فجاز استثناؤه ، وهذا هو الأصل : أن ما يصح إفراده بالعقد يصح استثناؤه منه ) ش : ولهذا لو قال : لفلان علي ألف درهم إلا قفيز حنطة صح الاستثناء وإن كان صدر الكلام لا يتناولها م : ( إذ لا فرق بينهما ) ش : أي بين صحة إفراد العقد عليه ، وبين الاستثناء ؛ لأن كل واحد منهما يتعلق بكونه معلوما م : ( وما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه منه ) ش : كما في شراء جارية وإلا حملها م : ( وقد مر في البيوع ) ش : أي في باب البيع الفاسد .