والمعتبر في النفع والضرر النظر إلى أوضاع التصرفات لا إلى ما يتفق بحكم الحال اعتبره بالطلاق فإنه لا يملكه ولا وصية . وإن كان يتفق نافعا في بعض الأحوال .
شرح
يقال : يحتمل أنه كان أدرك ، لكن سمي غلاما مجازا لأنه صح في رواية الحديث : أنه كان غلاما محتلم ، انتهى .
قلت : نسبة التخبيط في هذا إلى نفس الأمر إلى المصنف ؛ لأن الوجهين المذكورين هو الذي ذكرهما . وأجاب الأكمل عنه بقوله : بأن قوله : " كان غلاما محتلم " ، يعني اليافع حقيقة ، فيجوز أن يكون الراوي نقله بمعناه . وقوله : " أنه أوصى لابنة عم له بماله " لا ينافي أن يكون فيما يتعلق بتجهيزه ودفنه ، انتهى .
وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الجواب الصحيح - وطول فيه - ، وملخصه : أن من أدرك عصر الصحابة من التابعين كسعيد بن المسيب والحسن والشعبي والنخعي يعتد بخلافه في إجماع الصحابة حتى لا يتم إجماعهم مع خلافه ، ثم روى أصحابنا في كتبهم عن الشعبي والنخعي والحسن أنهم قالوا : لا تجوز وصية المراهق ، فبطل الاحتجاج بالإجماع ؛ لأنه لا إجماع للصحابة مع خلافهم ، فبقي تعليل الصحابي ، وهو ليس بواجب عند الخصم فكيف يحتج به على غيره ، انتهى .
والجواب الصحيح ما قاله الطحاوي ، والاحتجاج بهذا الأثر لا يصح من الشافعي لأنه مرسل ؛ لأن رواية عمرو بن سليم وهو ممن لم يلق عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وأبلغ من هذا ما قاله ابن حزم أن هذا الأثر لم يصح عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وخالفه - ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وهو أيضًا مخالف لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } [ النساء : 6 ] الآية ، فإنها تدل على أن الصبي ممنوع من ماله . وفي " المبسوط " : والمرسل وإن كان مقبولا عندنا لكنه خالف عموم قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « رفع القلم عن ثلاث » . . . " الحديث ، قال الأكمل : وفيه نظر ؛ لأن المراد بالقلم التكليف ، وما نحن فيه فليس منه ، فليتأمل . م : ( والمعتبر في النفع والضرر ) ش : هذا تنزل في الجواب كأنه يقول : سلمنا أن الوصية يحصل الثواب دون تركها ، لكن المعتبر به في النفع والضرر م : ( النظر إلى أوضاع التصرفات ) ش : يعني يعتبر في التصرفات أصل الوضع لا الأحوال ، والوصية في أصل الوضع مزيل للملك ، وقد يقع النفع فيها في بعض الأحوال ، وقد لا يكون فيه نفع كأن أوصى لفاسق ينفق ذاك المال في الفسق ، وهذا إعانة على المعصية لا ينبغي في نيل الزلفى م : ( لا إلى ما ينفق بحكم الحال ) ش : يعني لا النظر إلى ما يتفق بحكم الحال من العوارض اللاحقة م : ( اعتبره ) ش : أي اعتبر ما ذكرنا م : ( بالطلاق ؛ فإنه ) ش : أي فإن الصبي م : ( لا يملكه ) ش : أي لا يملك طلاقه وإن طلق م : ( ولا وصية . وإن كان يتفق نافعا في بعض الأحوال ) ش : أي : ولا يملك وصيته أيضًا وإن نصب مانعا