تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « تبرئكم اليهود » محمول على الإبراء عن القصاص والحبس . وكذا اليمين مبرئة عما وجب له اليمين ، والقسامة ما شرعت لتجب الدية إذا نكلوا ، بل شرعت ليظهر القصاص بتحرزهم عن اليمين الكاذبة فيقروا بالقتل ، فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص ثم الدية تجب بالقتل الموجود منهم ظاهرا لوجود القتيل بين أظهرهم لا بنكولهم ، أو وجبت
شرح
بن سعيد وسليمان الشيباني عن الشعبي : أن قتيلا وجد بين وادعة وشاكر فأمر عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن يقيسوا ما بينهما ، فوجدوه إلى وادعة أقرب ، فحلفهم عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خمسين يمينا ، كل رجل ما قتلت ولا علمت له قاتلا ثم غرمهم الدية . وأخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث بن الأزمع قال وجد قتيل بين وادعة وأرحب ، فذكره بنحوه . م : ( وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « تبرئكم اليهود » ش : هذا جواب عن استدلال الشافعي بحديث عبد الله بن سهل المذكور أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « تبرئكم اليهود » م : ( محمول على الإبراء عن القصاص والحبس ) ش : تقريره أن قول الخصم الحلف مبرئ . قلنا نحن نقول بموجبه ولكن يبرئ عما وجب لأجله الحلف وهو القصاص لا عن غيره ، كما إذا كانت الدعوى على شيء فحلف المدعى عليه على ذلك الشيء انقطعت الخصومة عنه ، وهنا فيما نحن فيه استحلف كل واحد منهم على دعوى القتل ، فباليمين انقطعت الخصومة عن دعوى القتل ، فلم يجب القصاص ، ولكن وجب عليه شيء آخر لا لكونه قاتلا بل لتقصيرهم في صيانة المحلة عن فساد القتل ، لأنه لولا تقصيرهم لما وقع هذا الأمر ، والتسبيب في القتل بهذا الطريق موجب الدية في الشرع . ألا ترى أن العاقلة يؤخذون بالدية وهم ما قتلوا ولكن قصروا في صيانة الدم عن الإهدار ، هذا الذي قاله الأترازي وغيره ، وأحسن منه في الجواب عنه ما قاله أبو داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - في حديث سهل المذكور ، رواه بشر بن المفضل ومالك عن يحيى بن سعيد قالا فيه « أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم ؟ » ، رواه ابن عيينة عن يحيى قيدا بقوله : « تبرئكم يهود بخمسين يمينا » وهو وهم من ابن عيينة . م : ( وكذا اليمين مبرئة عما وجب له اليمين ، والقسامة ما شرعت لتجب الدية إذا نكلوا ، بل شرعت ليظهر القصاص بتحرزهم عن اليمين الكاذبة ، فيقروا بالقتل ، فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص ثم الدية تجب بالقتل الموجود منهم ظاهرا لوجود القتيل بين أظهرهم لا بنكولهم ، أو وجبت