تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وروى سعيد بن المسيب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بدأ باليهود بالقسامة ، وجعل الدية عليهم لوجود القتيل بين أظهرهم » ،
شرح
المدعي واليمين على المدعى عليه » . انتهى . فإن قلت : قال الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا حديث في إسناده محمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه ، ضعفه ابن المبارك وغيره . وأخرجه الدارقطني في " سننه " عن حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب به . وقال صاحب " التنقيح " : وحجاج بن أرطاة ضعيف ، ولم يسمعه من عمرو بن شعيب ، وإنما أخذه من العرزمي عنه ، والعرزمي متروك ؟ قلت : شطر الحديث في الكتب الستة من حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، ولكنه مفرق ، ففي لفظ مسلم : « ولكن اليمين على المدعى عليه » . وفي لفظ الباقين : « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى أن اليمين على المدعى عليه » ، وبهذا يعلم أن وظيفة المدعى عليه اليمين ، وليست هي وظيفة المدعي ، وبهذا يقوى حديث الترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( وروى سعيد بن المسيب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : أي سعيد بن المسيب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - م : « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بدأ باليهود بالقسامة ، وجعل الدية عليهم لوجود القتيل بين أظهرهم » ش : هذا رواه عبد الرزاق - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مصنفه " أخبرنا معمر عن الزهري « عن سعيد بن المسيب - رَحِمَهُ اللَّهُ - عنهم قال : كانت القسامة في الجاهلية فأقرها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قتيل من الأنصار وجد في جب لليهود ، قال : فبدأ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باليهود ، فكلفهم قسامة خمسين ، فقالت اليهود : لن نحلف ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للأنصار : أفتحلفون ، فأبت الأنصار أن تحلف ، فأغرم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اليهود ديته » لأنه قتل بين أظهرهم . ورواه ابن أبي شيبة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مصنفه " : حدثنا عبد الأعلى عن معمر به . وكذلك رواه الواقدي في " المغازي " في غزوة خيبر حدثني معمر به . وقال الأترازي : سعيد بن المسيب من أعلى طبقات التابعين ، ولكن في ذكره نظر ؛ لأنه لم يذكر روايته في كتب الحديث في هذا الباب مثل " الموطأ " و " الصحيح " والسنن " و " شرح الآثار " وغير ذلك نعم ، فروي عن الزهري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذلك في " شرح الآثار " . وأشار به إلى ما رواه الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : حدثنا أبو بشر الدرقي حدثنا أبو معاوية الضرير عن ابن أبي ذئب عن الزهري - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قضى بالقسامة على المدعى عليهم » ، فدل ذلك أن القسامة على المدعى [ عليهم ] لا على المدعين على ما بين الزهري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، انتهى . قلت : عدم الاطلاع في كتب الحديث يؤدي إلى هذه المقالة ، فكيف ينكر الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا ، وقد روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة والواقدي عن