ولأن اليمين حجة للدفع دون الاستحقاق وحاجة الولي إلى الاستحقاق ، ولهذا لا يستحق بيمينه المال المبتذل ، فأولى أن لا يستحق به النفس المحترمة . وقوله " يتخيرهم الولي " إشارة إلى أن خيار تعيين الخمسين إلى الولي ؛ لأن اليمين حقه ، والظاهر أن يختار من يتهمه بالقتل أو يختار صالحي أهل المحلة ، لما أن تحرزهم عن اليمين الكاذبة أبلغ التحرز ، فيظهر القاتل ، وفائدة اليمين النكول ، فإن كانوا لا يباشرون ويعلمون يفيد يمين الصالح على العلم بأبلغ مما يفيد يمين الطالح . ولو اختاروا أعمى أو محدودا في قذف جاز ؛ لأنه يمين وليس بشهادة .
شرح
سعيد بن المسيب به ولم يذكر الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - سعيدا ، بل اقتصر على الزهري وفي كل منهما كفاية للحجة ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد . وأبو معاوية الضرير محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين .
وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب ، واسم أبي ذئب هشام بن شعبة بن عبد الله بن قيس القرشي العامري المدني . والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب .
م : ( ولأن اليمين حجة للدفع ) ش : قد مضى الدعوى أن اليمين ليست بحجة صالحة لاستحقاق بنفسه ، فكيف يصلح حجة صالحة لاستحقاق بنفس محترمة خصوصا في موضع يتيقن بأن الحالف مجازف يحلف ما لم يعاينه بأمر مجهول وهو اللوث ، وإنما شرعت اليمين لاتقاء ما كان ، فلا يستحق بها ما لم يكن مستحقا ، يشير إلى هذا بقوله : حجة الدفع م : ( دون الاستحقاق وحاجة الولي إلى الاستحقاق ، ولهذا ) ش : أي ولكون حاجة الولي إلى الاستحقاق م : ( لا يستحق بيمينه المال المبتذل ، فأولى أن لا يستحق به النفس المحترمة ) ش : قال شيخنا العلاء - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا معنى قول مالك وأحمد وقول الشافعي - رحمهما الله - في إيجاب القصاص ، وبقي قوله الآخر " يستحق بيمينه النفس " ، أي القصاص ، إلا أنه سقط باعتبار الشبهة ، فصار إلى الدية بدلا عن القصاص .
م : ( وقوله ) ش : أي وقول القدوري م : ( يتخيرهم الولي ، إشارة إلى أن خيار تعيين الخمسين إلى الولي ، لأن اليمين حقه ، والظاهر أنه يختار من يتهمه بالقتل ) ش : مثل الفسقة والشبان ، لأن تهمة القتل فيهم أكثر م : ( أو يختار صالحي أهل المحلة ) ش : أي يختار الصالحين من أهل المحلة م : ( لما أن تحرزهم ) ش : أي أن تحرز الصالحين م : ( عن اليمين الكاذبة أبلغ التحرز فيظهر القاتل ، وفائدة اليمين النكول ، فإن كانوا لا يباشرون ويعلمون ) ش : أي القاتل م : ( يفيد يمين الصالح على العلم بأبلغ مما يفيد يمين الطالح ) ش : بالطاء المهملة ، وهو نقيض الصالح .
م : ( ولو اختاروا أعمى أو محدودا في قذف جاز ؛ لأنه يمين وليس بشهادة ) ش : احترز به عن