وقال مالك : يقضى بالقود إذا كانت الدعوى في القتل العمد ، وهو أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . واللوث عندهما : أن يكون هناك علامة القتل على واحد بعينه ، أو ظاهر يشهد للمدعي من عداوة ظاهرة أو شهادة عدل أو جماعة غير عدول أن أهل المحلة قتلوه . وإن لم يكن الظاهر شاهدا له فمذهبه مثل مذهبنا ، غير أنه لا يكرر اليمين بل يردها على الولي . فإن حلفوا لا دية عليهم .
شرح
وقال الخرقي ، من أصحاب أحمد بن حنبل - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " : وإذا وجد قتيل فادعى أولياؤه على قوم لا عداوة بينهم ولم يكن لهم بينة لم يحكم لهم بيمين ولا غيرها ، وإن كان بينهم عداوة ولوث وادعى أولياؤه على واحد منهم وأنكر المدعى عليه ولم يكن للأولياء بينة حلف الأولياء خمسين يمينا على قاتله واستحقوا دمه إن كانت الدعوى عمدا .
فإن لم يحلف الأولياء حلف المدعى عليه خمسين يمينا ، وبرئ ، فإن لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه فداه الإمام من بيت المال ، فإن شهدت البينة العادلة أن المجروح قال : " دمي عند فلان " فليس يوجب القسامة ما لم يكن لوث .
م : ( وقال مالك : يقضى بالقود إذا كانت الدعوى في القتل العمد ، وهو أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وقد ذكرنا أن هذا هو القول القديم للشافعي م : ( واللوث عندهما ) ش : أي عند الشافعي ومالك - رحمهما الله - : م : ( أن يكون هناك علامة القتل على واحد بعينه ، أو ظاهر يشهد للمدعي من عداوة ظاهرة أو شهادة عدل أو جماعة غير عدول أن أهل المحلة قتلوه . وإن لم يكن الظاهر شاهدا له فمذهبه ) ش : أي فمذهب الشافعي م : ( مثل مذهبنا ، غير أنه لا يكرر اليمين بل يردها على الولي ، فإن حلفوا لا دية عليهم ) ش : فنتكلم أولا في اللوث ثم نحرر مذهب الثلاثة .
فاللوث : من لوث الماء كدره ، ولوث ثيابه الطين فتلوث ، ومنه قولهم " لوث وعداوة " أي شر أو طلب بحقد ، والمراد به عندهم قرينة ظاهرة توقع في القلب صدق المدعي بأن يكون هناك علامة القتل في واحد بعينه من أثر الدم على ثيابه وغيره كما ذكر في المتن .
وقال الغزالي في " وجيزه " : واللوث قرينة حال تغلب الظن كقتيل في محلة بينهم عداوة ، أو قتيل دخل عليهم ضيفا ، أو قتيل تفرق عنه جماعة معفرون ، أو قتل في صف الخصم القاتل ، أو قتيل في الصحراء وعلى رأسه رجل معه سكين .
وقول المجروح : " قتلني فلان " ليس بلوث ، وقول واحد من أهل القتيل ، روايتهم لوث . والقياس : أن قول واحد منهم لوث ، وأما عدة من الصبية والفسقة ففيهم خلاف ، انتهى .
وقال ابن الجلاب المالكي : واللوث شيئان الشاهد العدل ، وقول المجروح : دمي عند فلان ، وفي الثالث مذهبان يعني الذي يرى معه سيفه ، وشهادة الواحد لوث توجب القسامة ،