وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا كان هناك لوث استحلف الأولياء خمسين يمينا ويقضى لهم بالدية على المدعى عليه عمدا كانت الدعوى أو خطأ .
شرح
وقال الكرخي : وإن كان في أهل المحل الفاسق والصالح ، فالخيار فيهم إلى الورثة يختارون أهل الصالح حتى يستحلفوهم ، فإن كان أهل الصالح لا يتمون خمسين وأرادوا أن يردوا عليهم الأيمان فليس لهم ذلك ، ولهم أن يتخيروا من الباقين تمام خمسين رجلا .
وذكر ابن الجلاب المالكي في كتابه " التفريع والأيمان " : القسامة مغلظة بخلافها في سائر الحقوق ، ويحلف الحالف فيها في المسجد الأعظم بعد الصلاة عند اجتماع الناس فيه ، ويجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس من وجبت عليه قسامة من أهلها ، ولا يجلب إلى غيرها إلا المكان القريب .
وقوله : " بالله ما قتلناه " على طريق الحكاية عن الجمع . وأما عند الحلف فيحلف كل واحد منهم : بالله ما قتلت ، ولا يحلف بالله ما قتلنا ؛ لجواز أنه باشر القتل بنفسه فيجترئ على اليمين " بالله ما قتلنا " .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا كان هناك لوث استحلف الأولياء خمسين يمينا ) ش : قبل يمين أهل المحلة م : ( ويقضى لهم بالدية على المدعى عليه عمدا كانت الدعوى أو خطأ ) ش : وقال الكاكي : استحلف الأولياء خمسين يمينا قبل يمين أهل المحلة يقضى بالدية على المدعى عليه عمدا كان أو خطأ ، وهو قوله الجديد .
وقال مالك وأحمد والشافعي في القديم : إذا استحلف الأولياء وحلفوا واستحلفوا القود في دعوى العمد على المدعى عليه جماعة كان أو واحد أو شرطه اللوث عندهم ، وعند عدم اللوث كسائر الدعاوى . وقال الغزالي في " وجيزه " : وكيفية القسامة : أن يحلفوا المدعي خمسين يمينا متوالية في مجلس واحد بقصد التحذير والتغليظ ، ولو كان في مجلسين فوجهان . وقال ابن الجلاب المالكي : ويبدأ في القسامة بالمدعين دون المدعى عليهم ، فيحلفون خمسين يمينا ويستحقون القود نفسا منهم .
وإذا كان ولاة الدم أكثر من خمسين رجلا ففيها روايتان ، إحداهما يقتصر على خمسين منهم فيحلفون خمسين يمينا ، والأخرى أنهم يحلفون كلهم وإن زادت عدة الأيمان على خمسين . وإذا نكل المدعون للدم عن القسامة وردت الأيمان على المدعى عليهم فنكلوا حبسوا حتى يحلفوا ، فإن طال حبسهم تركوا على كل واحد منهم جلد مائة وحبس سنة ، انتهى .