تحرزا عن استئصاله والإجحاف به إذ هو معذور فيه حيث لم يتعمد الجناية وتجب على عاقلة الجاني إذا كان له عاقلة والمولى عاقلته لأن العبد يستنصر به . والأصل في العاقلة عندنا النصرة حتى تجب على أهل الديوان بخلاف الذمي ؛ لأنهم لا يتعاقلون فيما بينهم فلا عاقلة فتجب في ذمته صيانة للدم عن الهدر . وبخلاف الجناية على المال ؛ لأن العواقل لا تعقل المال إلا أنه يخير بين الدفع والفداء لأنه واحد ، وفي إثبات الخيرة نوع تخفيف في حقه كي لا يستأصل ،
شرح
ويمكن أن يقال : الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - جعل وجوب موجب جنايته في ذمته وكوجوب الجناية على المال " فنحن إذا بينا الفرق بينهم فبقي أصله ، بلا أصل فيبطل . وقد بين المصنف ذلك بقوله : بخلاف الذمي إلى آخره م : ( تحرزا عن استئصاله ) ش : أي لأجل التحرز عن انقطاعه بالكلية م : ( والإجحاف به إذ هو ) ش : أي الإضرار به إذ هو أي الجاني في حالة الخطأ م : ( معذور فيه حيث لم يتعمد الجناية ) ش : ولكن لما وجب دفعا لوحشة القتل عند الأولياء وصونا للدم عن الهدر فلا يهدر م : ( وتجب على عاقلة الجاني إذا كان له عاقلة والمولى عاقلته ) ش : أي عاقلة العبد م : ( لأن العبد يستنصر به ) ش : أي بالمولى م : ( والأصل في العاقلة عندنا النصرة حتى تجب على أهل الديوان ) ش : وأهل الديوان أهل الرايات وهم الجيش الذين كتبت أساميهم في الديوان على ما يجيء بيانه في كتاب " المعاقل " إن شاء الله تعالى م : ( بخلاف الذمي ) ش : جواب عن قياس الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وجوب موجب جناية العبد عليه قياسا على الذمي حيث يجب عليه ، بيانه أن الذمي لا يصح أن يقاس عليه م : ( لأنهم ) ش : أي لأن أهل الذمة م : ( لا يتعاقلون فيما بينهم ) ش : أي لا يتناصرون م : ( فلا عاقلة فتجب في ذمته ) ش : أي في ذمة الذمي م : ( صيانة للدم عن الهدر ) ش : لأنه إذا لم يجب عليه ولا عاقلة له فيجب عليها لكون الدم هدرا فلا يجوز إهداره . م : ( وبخلاف الجناية على المال ) ش : هذا جواب عن قياس الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - موجب جناية العبد عليه قياسا على الجناية في المال ، بيانه : أن هذا القياس أيضا غير صحيح م : ( لأن العواقل لا تعقل المال ) ش : كما مر بيانه م : ( إلا أنه ) ش : أي أن المولى ، هذا استثناء من قوله " والمولى عاقلة " لأن العبد يستنصر به فإذا كان عاقلة م : ( يخير بين الدفع والفداء ) ش : يعني إن شاء دفع العبد وان شاء فداه . فإن قيل : إذا كان المولى عاقلته ينبغي أن لا يخير بين الدفع والفداء ، كما لا يثبت الخيار في سائر العواقل ، فالجواب عنه ما قاله المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله : م : ( لأنه واحد ) ش : أي لأن المولى واحد هاهنا في كونه عاقلته . م : ( وفي إثبات الخيرة ) ش : للمولى م : ( نوع تخفيف في حقه ) ش : بخلاف سائر العواقل ؛ لأن فيهم كثرة ويثبت التخفيف بالتوزيع عليهم فلا يثبت الخيار لهم م : ( كي لا يستأصل ) ش :