تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
والمسألة مختلفة بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، له أن الأصل في موجب الجناية أنه على المتلف لأنه هو الجاني إلا أن العاقلة تتحمل عنه ، ولا عاقلة للعبد لأن العقل عنده بالقرابة ولا قرابة بين العبد ومولاه ، فتجب في ذمته كما في الدين ، ويتعلق برقبته ، يباع فيه كما في الجناية على المال . ولنا : أن الأصل في الجناية على الآدمي حالة الخطأ أن تتباعد عن الجاني
شرح
يفديه بالأرش بالغا ما بلغ . م : ( والمسألة مختلفة بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ) ش : وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مثل مذهبنا قال : إذا جنى العبد إن شاء دفعه وإن شاء فداه ، وهكذا روي عن علي ومعاذ بن جبل وغيرهما وروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مثل مذهبه ، قال : عبيد الناس أموالهم جنايتهم في قيمتهم أي في أثمانهم لأن الثمن قيمة العبد ، وقال الكاكي : والمسألة مختلفة بين الصحابة - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال : عبيد الناس أموالهم جزاء جنايتهم في رقاب الناس كمذهبنا ، هكذا روي عن ابن عباس ومعاذ بن جبل وأبي عبيدة بن الجراح وروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مثل مذهبه نذكره مثل ما ذكرنا ، وقال الأترازي : ولنا ما روى أصحابنا في كتبهم كالقدوري وغيره عن ابن عباس أنه قال : عبيد الناس أموالهم وجنايتهم في قيمتهم ، وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مثله قلت مخرج الأحاديث - لم يذكر إلا عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقط فقال : روى ابن أبي شيبة في " مصنفه " : حدثنا حفص عن حجاج عن حصين الحارثي عن الشعبي عن الحارثي عن علي قال : إذا جنى العبد ففي رقبته ، ويخير مولاه إن شاء فداه وإن شاء دفعه م : ( وله ) ش : أي الشافعي م : ( أن الأصل في موجب الجناية أنه على المتلف لأنه هو الجاني إلا أن العاقلة تتحمل عنه ) ش : أي عن الجاني م : ( ولا عاقلة للعبد لأن العقل عنده بالقرابة ولا قرابة بين العبد ومولاه ، فتجب في ذمته كما في الدين ) ش : وهو ظاهر كما قلنا ، وفي بعض النسخ : كما في الذمي ، يعني إذا قتل الذمي خطأ يجب دية المقتول في ذمته لا على عاقلته كما في إتلاف المال . وقوله بعد هذا : بخلاف الذمي الذي يدل على صحة هذه النسخة م : ( ويتعلق برقبته ) ش : أي برقبة العبد م : ( يباع فيه كما في الجناية على المال ) ش : أي كما في الضمان لاستهلاك الأموال م : ( ولنا : أن الأصل في الجناية على الآدمي حالة الخطأ أن تتباعد عن الجاني ) ش : لكونه معذورا ، والخطأ موضوع شرعا ، وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في قوله : ولنا أن الأصل ثبت وهو أن الحكم في مسألة مختلف ، فإن حكمها عندنا الوجوب على المولى وعندهم الوجوب على العبد لما ذكر ، وهو بناء على الأصل ، ونحن على أصل فمن أين يقوم لأحدنا حجة على الآخر ؟
البناية شرح الهداية — صفحة 277 | العيني