فإن ألقت حيا ثم مات ففيه دية كاملة ؛ لأنه أتلف حيا بالضرب السابق وإن ألقته ميتا ثم ماتت الأم فعليه دية بقتل الأم وغرة بإلقائها وقد صح : « أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قضى في هذا بالدية والغرة » . وإن ماتت الأم من الضربة ثم خرج الجنين بعد ذلك حيا ثم مات فعليه دية في الأم ودية في الجنين ؛ لأنه قاتل شخصين . وإن ماتت ثم ألقت ميتا فعليه دية في الأم ولا شيء في الجنين . وقال الشافعي : تجب الغرة في الجنين ؛ لأن الظاهر موته بالضرب فصار كما إذا ألقته ميتا وهي
شرح
[ ماتت الأم من الضربة ثم خرج الجنين بعد ذلك حيا ثم مات ]
قال أي القدوري : م : ( فإن ألقت حيا ثم مات ففيه دية كاملة لأنه ) ش : أي لأن الضارب م : ( أتلف حيا بالضرب السابق ) ش : ولا خلاف لأهل العلم فيه ، قاله ابن المنذر ، ولكنهم اختلفوا في هذه المسألة في ثلاثة فصول ، أحدها : أنه أثبتت جناية بكل أمارة تدل عليها من الاستهلال والإرضاع أو النفس أو العطاس أو غيره ، وهو قولنا وقول الشافعي واحد .
وقال مالك وأحمد في رواية والزهري وقتادة وإسحاق : ولا يثبت له حكم الحياة إلا بالاستهلال وهو الصياح وهو قول ابن عباس والحسن بن علي وجابر وعمر في رواية عنه للشافعي .
وقال أحمد والمزني : لو كان سقوطه لستة أشهر فصاعدا تجب الدية الثالثة ، قال أحمد إنما تجب دية إذا علم موته بسبب الضربة لسقوطه في الحال وبقائه سالما إلى أن يموت أو بقاء أمه متألمة إلى أن تسقطه .
م : ( وإن ألقته ميتا ثم ماتت الأم فعليه دية بقتل الأم وغرة بإلقائها ) ش : هذا أيضا من القدوري م : ( وقد صح أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قضى في هذا بالدية والغرة ) ش : لم يذكر أحد من الشراح هذا الحديث ، حتى قال المخرج : نظرت في الكتب الستة فلم أجد بهذا المعنى ، والذي فيها : عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرة عبد أو أمة ، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت ، فقضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن ميراثها لها ولزوجها ، وأن العقل على عصمتها » .
م : ( وإن ماتت الأم من الضربة ثم خرج الجنين بعد ذلك حيا ثم مات فعليه دية في الأم ودية في الجنين ) ش : ذكر هذا تفريعا على مسألة القدوري م : ( لأنه قاتل شخصين ) ش : وذلك لأنه لما انفصل عنها حيا اعتبر حكمه بنفسه بدلالة أنه يجب فيه أرش كامل فصار قاتلا للاثنين ، م : ( وإن ماتت ثم ألقت ميتا فعليه دية في الأم ولا شيء في الجنين ) ش : هذا لفظ القدوري ، وبه قال مالك .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تجب الغرة في الجنين ) ش : وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، م : ( لأن الظاهر موته ) ش : أي موت الجنين م : ( بالضرب فصار كما إذا ألقته ) ش : حال كونه م : ( ميتا وهي