فأعتق المولى ما في بطنها ثم ألقته حيا ثم مات ففيه قيمته حيا ، ولا تجب الدية وإن مات بعد العتق ؛ لأنه قتله بالضرب السابق ، وقد كان في حالة الرق ، فلهذا تجب القيمة دون الدية وتجب قيمته حيا ، لأنه بالضرب صار قاتلا إياه وهو حي ، فنظرنا إلى حالتي السبب والتلف . وقيل : هذا عندهما ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تحب قيمته ما بين كونه مضروبا إلى كونه غير مضروب ، لأن الإعتاق قاطع للسراية على ما يأتيك بعد إن شاء الله تعالى .
قال : ولا كفارة في الجنين وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تجب لأنه نفس من وجه فتجب الكفارة احتياطا . ولنا أن الكفارة فيها معنى العقوبة وقد عرفت في النفوس المطلقة فلا تتعداها .
شرح
وفي بعض النسخ : فإن ضربت بصيغة المجهول ، أي الأمة . وكذا في نسخة شيخنا العلاء - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( فأعتق المولى ما في بطنها ثم ألقته حيا ثم مات ففيه قيمته حيا ، ولا تجب الدية وإن مات بعد العتق لأنه قتله بالضرب السابق ، وقد كان في حالة الرق ، فلهذا تجب القيمة دون الدية وتجب قيمته حيا ، لأنه بالضرب صار قاتلا إياه وهو حي ، فنظرنا إلى حالتي السبب والتلف ) ش : يعني أوجبنا القيمة دون الدية اعتبارا لحالة الضرب ، وأوجبنا قيمته حيا لا مشكوكا في حياته اعتبارا بحالة التلف ، ولا يقال : إن هذا اعتبار بحالة الضرب فحسب ، لأن الواجب في تلك الحال قيمته حيا أيضا ، لأن نقول جاز أن يكون حيا فلا يجب قيمته حيا هناك ، بل تجب الغرة .
م : ( وقيل : هذا عندهما ) ش : يعني قول محمد في " الجامع الصغير " : ضمنه قيمته حيا عند أبي حنيفة وأبي يوسف م : ( وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تجب قيمته ما بين كونه مضروبا إلى كونه غير مضروب ) ش : أي تجب تفاوت ما بينهما ، حتى لو كانت قيمته غير مضروب ألف درهم وقيمته مضروبا ثمانمائة تجب على الضارب مائتا درهم م : ( لأن الإعتاق قاطع للسراية على ما يأتيك بعد إن شاء الله تعالى ) ش : أي في باب جناية المملوك في مسألة من قطع يد عبد فأعتقه المولى ثم مات من ذلك .
[ كفارة قتل الجنين ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ولا كفارة في الجنين ) ش : قال الكرخي في " مختصره " : ولا كفارة على الضارب وإن سقط كامل الخلق ميتا لا كفارة فيه ، إلا إن شاء ذلك ، فإن فعل ذلك فهو فصل وليس ذلك عليه عندنا بواجب وليتقرب إلى الله تعالى بما استطاع من خير وليستغفر الله تعالى مما صنع .
م : ( وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تجب ) ش : الكفارة ، وبه قال مالك وأحمد وأكثر أهل العلم م : ( لأنه نفس من وجه فتجب الكفارة احتياطا . ولنا أن الكفارة فيها معنى العقوبة وقد عرفت في النفوس المطلقة ) ش : أي الكاملة ، والشرع قدر بإيجابها فيها م : ( فلا تتعداها ) ش : أي فلا يتعدى وجوبها النفوس المطلقة ، ولأن الجنين جزء من وجه ، بدليل أنه يعتق بعتق الأم يتغذى