تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وهو كالمرفوع فيعارض به . قال : ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة لأن التوقيف فيه
شرح
وقال الدارقطني : هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه : الأول : أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه بالسند الصحيح أنه قال : دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنات لبون وعشرون بنو لبون . ولم يذكر فيه : بني مخاض . الثاني : أن خشف بن مالك مجهول ، لم يروه عنه إلا زيد بن جبير بن جريد الحسبي . وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بما ينفرد بروايته رجل غير معروف . والثالث : أنه روي عن أحمد أن خبر خشف بن مالك لا يعلم أحد رواه زيد بن جبير إلا الحجاج بن أرطاة ، وهو رجل مشهور بالتدليس . وقال ابن الجوزي في " التحقيق " : أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ، فكيف جاز للدارقطني أن يسقط ذكر هذا ؟ وخشف وثقه النسائي وابن حبان ، وزيد بن جبير وثقه ابن معين وغيره ، وأخرجا له في - الصحيحين " . م : ( وهو ) ش : أي الذي قال ابن مسعود م : ( كالمرفوع ) ش : لأن الرأي لا مدخل له في المقادير م : ( فيعارض ) ش : ما روياه م : ( به ) ش : أي بقول ابن مسعود ، فإذا تعارضا كان الأخذ بالمتيقن أولى . ثم على قول محمد والشافعي : لو اختلف في حملها يرجع إلى أهل الخبرة كما يرجع في حمل المرأة إلى قول القوابل . ولو اختلف الولي والجاني بعد أخذ قول أهل الخبرة فقال الولي : لم يكن حوامل ، وقال الجاني : ولدت عندك ، فالقول للجاني ، وإن أخذنا بغير قولهم فالقول للولي . [ التغليظ في الإبل في الدية ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة ) ش : يعني لا يزاد في الدراهم والدنانير على عشرة آلاف درهم وألف دينار . وقال الثوري والحسن بن صالح : فيغلظ في النوعين الآخرين أي الدراهم والدنانير ؛ بأن ينظر إلى قيمة أسنان الإبل في دية الخطأ فما زاد على أسنان دية الخطأ زاد على عشرة آلاف درهم إن كان الرجل من أهل الورق ، وإن كان من أهل الذهب . ونحن قلنا بما ذكر في الكتاب وهو : أن التغليظ في الإبل ثبت توقيفًا ولا يثبت في غيره قياسًا . م : ( لأن التوقيف فيه ) ش : أي لأن الشرع ورد فيه ، وعليه الإجماع والمقدرات لا تعرف إلا سماعًا ، فلم تتغلظ بغيره حتى لو قضى القاضي به لا ينفذ قضاؤه .
البناية شرح الهداية — صفحة 164 | العيني