تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ولنا ما روى عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى بالدية في قتيل بعشرة آلاف درهم » ، وتأويل ما روى أنه قضى من دراهم كان وزنها وزن ستة ، وقد كانت كذلك .
شرح
أصح . م : ( ولنا ما روى عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « قضى بالدية في قتيل بعشرة آلاف درهم » ش : هذا الحديث غريب . وروى محمد بن الحسن في كتاب " الآثار " وقال : أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم عن عامر الشعبي عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : على أهل الورق من الدية عشرة آلاف درهم ، وعلى أهل الذهب ألف دينار . وجه الاستدلال به : أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قضى بذلك بمحضر من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من غير نكير ، فحل بمحل الإجماع . م : ( وتأويل ما روى ) ش : أي الشافعي م : ( أنه قضى من دراهم كان وزنها وزن ستة ) ش : أي وزن ستة مثاقيل . فإن في ابتداء عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان وزن الدراهم وزن ستة ، ثم صار وزن سبعة . م : ( وقد كانت ) ش : أي الدراهم . م : ( كذلك ) ش : أي وزن ستة إلى عهد عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ثم صار وزن سبعة كما ذكرنا . وقال تاج الشريعة : وتأويل ما روى : أنه أوجب اثني عشر محمول على أنه أوجب من دراهم كانت توزن ستة واثني عشر بوزن ستة تبلغ عشرة آلاف بوزن سبعة . والدليل على صحة ما ذكرنا من التأويل : ما روي عن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أنه أوجب في دية القتيل اثني عشر ألفًا " . وكانت الدراهم يومئذ وزن خمسة أو ستة . فإن قيل : اثنا عشر بوزن الستة يكون أكثر من عشرة آلاف فكيف يفيد هذا التأويل ؟ الجواب : أن شيخ الإسلام قال في " مبسوطه " : يحتمل أن الدراهم كانت وزن ستة إلا شيئا إلا أنه أضيف الوزن إلى ستة تقريبًا . فإن قيل : احتج الشافعي ومن معه بما روى يزيد الرقاشي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لئن أحبس مع قوم يذكرون الله بعد صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس أحب إلي من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دية كل واحد منهم اثنا عشر ألفا »
البناية شرح الهداية — صفحة 167 | العيني