أن القصاص حق جميع الورثة . وكذا الدية خلافا لمالك والشافعي - رحمهما الله - في الزوجين . لهما أن الوراثة خلافة وهي بالنسب دون السبب لانقطاعه بالموت . ولنا : أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أمر بتوريث امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها أشيم
شرح
القدوري في هذه المسألة م : ( أن القصاص حق جميع الورثة ) ش : من الذكر والأنثى ، والزوج والزوجة ، نص عليه الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " .
م : ( وكذا الدية ) ش : حق الورثة م : ( خلافا لمالك والشافعي - رحمهما الله - في الزوجين ) ش : هذا اللفظ يدل على أنه ليس للزوجين حق في القصاص والدية ، والمشهور عن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن القصاص موروث للعصبات خاصة . وبه قال بعض أصحاب الشافعي . وقال بعض أصحابه : لذوي الأنساب دون الزوجين . وقال الليث ، والزهري ، وابن سيرين ، والأوزاعي ، والحسن ، وقتادة : ليس للنساء عفو .
وقال بعض أهل المدينة : القصاص لا يسقط بعفو بعض الورثة . وقيل : هو رواية عن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي " شرح الكافي " : القصاص والدية تصير ميراثا لكل الورثة عندنا بالسبب والنسب جميعا .
وقال الشافعي : وهو قول ابن أبي ليلى : يورث بالنسب ولا يورث بالسبب ، هو الزوجية ، حتى لا يورث الزوج من قصاص زوجته لو قتلت ، وكذا من ديتها ، وكذا الزوجة من قصاص زوجها ولا من ديته .
م : ( لهما ) ش : أي لمالك والشافعي - رحمهما الله - م : ( أن الوراثة خلافة وهي بالنسب دون السبب لانقطاعه ) ش : أي لانقطاع السبب م : ( بالموت ) ش : لأن الزوجية تقطع بالموت .
م : ( ولنا : أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - والسلام ) ش : أي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « أمر بتوريث امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها أشيم » ش : هذا الحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، « عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه كان يقول : الدية للعاقلة ، لا ترث المرأة من دية زوجها شيء ، حتى قال الضحاك بن سفيان : كذب ، فإن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها ، فرجع عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - » وقال الترمذي . حديث حسن صحيح .
وأخرجه الدارقطني في " سننه " عن محمد بن عبد الله الشعثي ، عن زفر بن وثيمة ، عن