تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فصل قال : وإذا اصطلح القاتل وأولياء القتيل على مال سقط القصاص ، ووجب المال قليلا كان أو كثيرا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ } [ البقرة : 178 ] الآية ، على ما قيل : نزلت الآية في الصلح . وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " من قتل له قتيل " الحديث ،
شرح
[ فصل في بيان أحكام الصلح في القصاص وفي بيان العفو عنه ] [ اصطلح القاتل وأولياء القتيل على مال ] م : ( فصل ) ش : أي : هذا فصل في بيان أحكام الصلح في القصاص ، وفي بيان العفو عنه ، وأخر ذكرهما عن بيان القصاص لأنهما لا يتبعانه إلا بعد وجوب القصاص . م : ( قال : وإذا اصطلح القاتل وأولياء القتيل على مال سقط القصاص ، ووجب المال قليلًا كان أو كثيرا ) ش : هذا لفظ القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ } [ البقرة : 178 ] الآية ، على ما قيل : نزلت الآية في الصلح ) ش : يعني الآية نزلت على قول ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، والحسن البصري ، والضحاك - رحمهما الله - ، ومجاهد في الصلح ، أي فمن أعطى على سهولة ويريد به ولي القتيل ، يقال : خذ ما أتاك عفوا أي سهلًا . وقوله : { مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ } [ البقرة : 178 ] : أي من جهة أخيه المقتول ، وقوله شيء : أي شيء من المال بطريق الصلح وتكره لأنه بحصول القدر فإنه يتعذر بما تراضيا عليه . وقَوْله تَعَالَى : { فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 178 ] : أي : فله اتباع ، أي : فلولي القتيل اتباع المصالح بالمعروف ، أي : مطالبة بدل الصلح على مماثلة وحسن معاملة . وقَوْله تَعَالَى : { وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ } [ البقرة : 178 ] أي : على المصالح إذا أدى إلى ولي القتيل بإحسان في الأداء ، وقال جماعة وهو مروي عن عمر وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - : الآية نزلت في عفو بعض الأولياء . ويدل عليه قوله : شيء ، فإنه يراد به البعض ، وتقديره : فمن عفي عنه وهو القاتل من أخيه في الدين ، وهو المقتول شيء من القصاص ، بأن كان للقتيل أولياء فعفا بعضهم فقد بقي نصيب الباقين مالا ، وهو الدية على قدر حصصهم في الميراث ، وهو قوله : { فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 178 ] أي فليتبع الذين لم يعفوا عن القاتل بطلب حصصهم بالمعروف أي بقدر حقوقهم من غير زيادة . وقوله : { وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ } [ البقرة : 178 ] أي القاتل إلى غير الموفي حقه وافيا غير ناقص . م : ( وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « من قتل له قتيل » الحديث )
البناية شرح الهداية — صفحة 119 | العيني