تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
والمراد - والله أعلم - الأخذ بالرضا على ما بيناه ، وهو الصلح بعينه ، ولأنه حق ثابت للورثة يجري فيه الإسقاط عفوا ، فكذا تعويضا لاشتماله على إحسان الأولياء وإحياء القاتل فيجوز بالتراضي والقليل والكثير فيه سواء ؛
شرح
ش : هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في كتبهم ، عن يحيى بن كثير - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، عن أبي سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « لما فتح الله على رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مكة ، قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ، الحديث بطوله ، وفي آخره : " ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين : إما أن يعطى الدية ، وإما أن يقاد أهل القتيل » . هذا لفظ مسلم في كتاب الحج . ولفظ البخاري في كتاب العلم : « إما أن يعقل ، وإما أن يقاد لأهل القتيل » ، ولفظه في [ موضع آخر ] : " إما أن يفدي ، وإما أن يقيد " . ولفظه في الديات : « إما أن يؤدي ، وإما أن يقاد » . ولفظ الترمذي : « وإما أن يعفو ، وإما أن يقتل » . ولفظ النسائي في القود : " إما أن يقاد ، وإما أن يفدي " . ولفظ ابن ماجة : « إما أن يقتل ، وإما أن يفدي » . م : ( والمراد والله أعلم الأخذ بالرضا ) ش : أي برضا القاتل م : ( على ما بيناه ) ش : أي في أول الكتاب ، أي عندها ليس لولي القتيل أخذ الدية إلا برضا القاتل . م : ( وهو الصلح بعينه ) ش : أي أخذ الدية هو الصلح بعينه ؛ لأن الصلح عبارة عن قطع النزاع ، ففي أخذ الدية قطع النزاع م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن القصاص م : ( حق ثابت للورثة يجري فيه الإسقاط عفوا ، فكذا تعويضًا ) ش : من حيث أخذ العوض وهو الدية م : ( لاشتماله على إحسان الأولياء وإحياء القاتل ) ش : أي الاشتراك بأخذ العوض على شيئين : أولهما : الإحسان إلى أولياء المقتول ، والثاني : فيه إحياء القاتل لأنه كان قد تعين للقتل وأشرف عليه في الصلح ، استمرت فيه الحياة ، والإضافة في كل من قوله : " على إحسان الأولياء " ، " وإحياء القاتل " إضافة المصدر إلى المفعول . م : ( فيجوز بالتراضي ) ش : أي فإذا كان الأمر كذلك ، فيجوز الصلح وأخذ المال بالتراضي من الجانبين م : ( والقليل والكثير فيه ) ش : أي في أخذ العوض م : ( سواء ) ش : يعني يجوز أخذ العوض سواء كان قليلًا أو كثيرا ، لكن الصلح على مال يجوز على أكثر من الدية في القصاص في النفس وفيما دونها ، وهو حال في حال الجاني ، ولا يكون ذلك على العاقلة .