علي ، ولم يجهد نفسه البحث والاستقصاء ، وهذا تهور يؤاخذ عليه .
على أن الراوي في حديث ابن عباس وهو أبو الصلت والراوي في حديث
علي وهو الرومي لا يبلغ حديثهما باتهامهما حد الوضع ، لما حققناه فكان خطؤه
واضحا على أساس تفردهما ، فضلا عن كونه أخطأ أيضا خطأ أكبر لعدم بحثه
عن المتابعات وهي موجودة بكون الحديث بها صحيحا من حديث علي ومن
حديث ابن عباس .
وقد نقل السيوطي في التدريب عن ابن المبارك أنه قال :
العلم هو الذي يجيئك من هاهنا وهاهنا أي المشهور ، رواه البيهقي في المدخل .
وروى عن الزهري قال : حدثت علي بن الحسين زين العابدين بحديث فلما
فرغت قال : أحسنت بارك الله فيك هكذا حدثنا . قلت ما أراني إلا حدثتك
بحديث أنت أعلم به ، قال ( لا تقل ذلك ، ليس من العلم ما لا يعرف ، إنما العلم
ما عرف وتواطأت عليه الألسن ) .
وقد ذكر علماء الأثر ان اختلاف الطرق مع تبيانها ولو من الضعفاء ممن لا
يحتملون لهم التفرد إذا كثروا ، يؤذن بقوة المروي .
وذكر الحافظ بعد إيراده طرقا فيها مجاهيل قال : إن فيها من لا يعرف ، وإن
كثرة الطرق إن اختلفت المخارج تزيد المتن قوة . بل إنه قال : حتى الضعيف
بالكذب والفسق يرتقي بمجموع طرقه من كونه منكرا أو لا أصل له . قال : بل
ربما كثرة الطرق أوصلته إلى درجة المستور والسيئ الحفظ حيث ، إذا وجدت
له طرق أخرى فيها ضعف قريب محتمل ارتقى بمجموع ذلك إلى درجة الحسن .
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 84
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص٨٤