تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وإن تشاحا فلكل واحد منهما أن يضمن لصاحبه قيمة لحمه ثم يتصدق بتلك القيمة ؛ لأنها بدل عن اللحم فصار كما لو باع أضحيته ، وهذا لأن التضحية لما وقعت عن صاحبها كان اللحم له ، ومن أتلف لحم أضحية غيره كان الحكم ما ذكرناه ، ومن غصب شاة فضحى بها ضمن قيمتها ، وجاز عن أضحيته ؛ لأنه ملكها بسابق الغصب بخلاف ما لو أودع شاة فضحى بها ؛ لأنه يضمنه بالذبح ، فلم يثبت الملك له إلا بعد الذبح .
شرح
كل واحد منهما لو أطعم صاحبه في ابتداء الأمر من أضحيته في غير صورة الغلط كان يجوز ذلك وإن كان صاحبه غنيا فكذا له ذلك في الانتهاء بأن يحلله ؛ لأن حكم الابتداء حكم الانتهاء . م : ( وإن تشاحا ) ش : بالحاء المهملة ، أي تنازعا وتخاصما ولم يحلل كل منهما صاحبه م : ( فلكل واحد منهما أن يضمن لصاحبه قيمة لحمه ثم يتصدق بتلك القيمة ؛ لأنها ) ش : أي لأن القيمة م : ( بدل عن اللحم فصار كما لو باع أضحيته ) ش : يعني لو باع أضحيته واشترى بثمنها غيرهما فإن كان غيرها أنقص من الأولى يتصدق بما فضل عن الثانية ، ولو لم يشتر حتى مضت أيام النحر يتصدق بثمنها م : ( وهذا لأن التضحية لما وقعت عن صاحبها كان اللحم له ) ش : يعني أن تضحية كل واحد منهما وقعت عن صاحبه لا عن نفسه فكان اللحم لصاحبه أيضا ، فلما أكل المضحي ذلك كان متلفا لحم أضحية غيره فيضمن . م : ( ومن أتلف لحم أضحية غيره كان الحكم ما ذكرناه ) ش : وهو تضمين قيمة اللحم والتصدق بها . [ غصب شاة فضحى بها ] م : ( ومن غصب شاة فضحى بها ضمن قيمتها وجاز عن أضحيته ) ش : وقال زفر وأبو يوسف - رحمهما الله - في رواية ، والثلاثة : لا يجوز عن أضحيته ؛ لأنها وقعت في غير ملكه فصار كعتاق الغاصب ثم ملكه بأداء الضمان حيث لا ينفذ عتقه وأشار إلى دليلنا بقوله : م : ( لأنه ملكها بسابق الغصب ) ش : أي لأن الغاصب ملك الشاة التي ضحى بها مسندا إلى الغصب السابق فكانت التضحية واردة على ملكه . وكذا يكفي للتضحية ولكن قبل هذا إذا أدى الضمان في أيام النحر بخلاف الإعتاق فلأنه يستدعي كمال الملك ؛ لأن الملك فيه مفوض ولا كذلك الأضحية ولا يقال : الاستناد يظهر في القائم لا في الهالك ؛ لأن ذلك بمعزل منافاة الإراقة ليست من المملوك بشيء ؛ لأنها ليست بصفة الشاة ليظهر أثره فيه ، فإن الملك يثبت في المذبوحة ثم يسند إلى الوقت الغاصب ، فيظهر أن الأربعة حاصلة في ملكه كذا في " الفوائد الشاهية " . م : ( بخلاف ما لو أودع شاة فضحى بها ) ش : حيث لا تجزيه م : ( لأنه يضمنه بالذبح فلم يثبت الملك له إلا بعد الذبح ) ش : فيكون غير مالك عند التضحية بوجه ونقل الناطفي في كتاب
البناية شرح الهداية — صفحة 63 | العيني