حتى وجب عليه أن يضحي بها بعينها في أيام النحر ، ويكره أن يبدل بها غيرها فصار المالك مستعينا بكل من يكون أهلا للذبح آذنا له دلالة ؛ لأنها تفوت بمعنى بهذه الأيام ، وعساه يعجز عن إقامتها بعوارض فصار كما إذا ذبح شاة شد القصاب رجلها . فإن قيل : يفوته هو أمر مستحب وهو أن يذبحها بنفسه ، أو يشهد الذبح فلا يرضى به .
شرح
قياسا على القصاب إذا شد رجل شاة وقد أضجعها ، ثم جاء رجل وذبح فإنه لا يضمن ؛ لأنه ذبح شاة عينها المالك للذبح ، فكذا هذا ، فلما تعينت للذبح شرعا صار الذبح مأذونا فيه عرفا .
والإذن الثابت عرفا كالإذن الثابت بالنطق ، بدلالة أن من دعا قوما إلى وليمة فقدم لهم طعاما فإنه يكون آذنا بتناوله ذلك في العرف أما شاة القصاب فإنما وجب ضمانها ؛ لأنها لم تتعين للذبح ؛ لأنه ربما يبيعها حية وربما يبيعها مسلوخة ، والأضحية تعينت للذبح إما بنفس الشراء بنيته للأضحية إذا كان فقيرا كما ذكرنا ، أو بالنذر بعينها .
م : ( حتى وجب عليه أن يضحي بها بعينها في أيام النحر ) ش : لتعينها بعينها م : ( ويكره أن يبدل بها غيرها ) ش : يعني إذا كان غنيا ، وأما في الفقير فلا يجوز الاستبدال ولكن يجوز استبدالها بخير منها عند أبي حنيفة ومحمد وأحمد ، وعند مالك : في المنذورة وغيرها وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبي يوسف ، وأبي الخطاب الحنبلي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز ؛ لأنه قد جعلها لله سبحانه وتعالى فلم يملك أن يتصرف فيها بالاستبدال كالوقف .
ولنا ما روي : " « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ساق مائة بدنة في حجته ، وقدم علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - من اليمن فأشركه فيه » ، رواه مسلم ، وهذا نوع من الهبة .
م : ( فصار المالك مستعينا بكل ما يكون أهلا للذبح ) ش : أي إذا كان الأمر كذلك فصار مالك الأضحية مستعينا أي طالبا للعتاق من كل من كان أهلا للذبح احترز به عن المجوسي ونحوه .
م : ( آذنا له دلالة ) ش : أي حال كونه دلالة بكل من كان أهلا للذبح من حيث الدلالة ، كما في القصاب إذا أضجعها وشد رجلها كما ذكرنا . وقوله : " آذنا " يجوز أن يقرأ على وزن الفاعل وإن قرئ على وزن المصدر فالتقدير أن يكون باسم الفاعل أيضا فافهم ، وعلى الوجهين حال كما ذكرنا .
م : ( لأنها تفوت بمعنى بهذه الأيام وعساه ) ش : أي عسى المالك . وعسى هنا بمعنى لعل ، أي لعله م : ( يعجز عن إقامتها بعوارض ) ش : أي لأجل عوارض تعرض له م : ( فصار كما إذا ذبح شاة شد القصاب رجلها ) ش : أي صار حكم المسألة في أن الذابح فيها مأذون ، دلالة لحكم الرجل الذي ذبح شاة قصاب ، كان قد أضجعها وشد رجلها للذبح . وقد ذكرناه .
م : ( فإن قيل : يفوته هو أمر مستحب وهو أن يذبحها بنفسه أو يشهد الذبح فلا يرضى به ) ش :