والمروي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - نصا : أن كل مكروه حرام ، إلا أنه لما لم يوجد فيه نص قاطع لم يطلق عليه لفظ الحرام ، وعن أبي حنيفة ، وأبي يوسف - رحمهما الله - : أنه إلى الحرام أقرب ،
وهو يشتمل على فصول منها : فصل في الأكل والشرب ، قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تكره لحوم الأتن وألبانها .
شرح
م : ( والمروي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - نصا : أن كل مكروه حرام ، إلا أنه لما لم يوجد فيه نص قاطع لم يطلق عليه لفظ الحرام ) ش : الحاصل أنهم اختلفوا في مراد محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - من المكروه . فقالوا : كل مكروه حرام ، كذلك روي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - نصا ، إلا أن إذا وجد نصا ثبت القول في المنصوص بالتحريم والتحليل وفي غير المنصوص بقوله : في الحل لا بأس وفي الحرمة مكروه .
م : ( وعن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - : أنه إلى الحرام أقرب ) ش : قال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذه رواية شاذة ؛ لأنه ذكر في " المبسوط " : أن أبا يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال لأبي حنيفة : إذا قلت : في شيء أكرهه فما رأيك فيه ؟ قال : التحريم .
وفي " المحيط " لفظ الكراهية عند الإطلاق يراد بها : التحريم .
قال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - قلت لأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا قلت في شيء " أكرهه " : فما رأيك فيه ؟ قال : التحريم ، وفي " الحقائق " قال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الشبهة إلى الحرام أقرب .
[ فصل في الأكل والشرب ]
م : ( وهو يشتمل على فصول ) ش : أي كتاب الكراهية يجتمع على فصول م : ( منها ) ش : أي من الفصول م : ( فصل في الأكل والشرب ) ش : أي في بيان أحوال الأكل والشرب م : ( قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تكره لحوم الأتن وألبانها ) ش : الأتن بضمتين ، جمع أتان هي الحمارة وإنما خص الأتن مع كراهة لحم سائر الحمير يستقيم ، عطف الألبان عليه إذ اللبن لا يكون إلا من الأتان .
فقال الأوزاعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وبشر المريسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لحوم الحمر الأهلية حرام وقد ذكرناه مستقصى في كتاب الذبائح فإذا ثبت حرمة اللحم عندنا ثبت له حكم اللبن ؛ لأنه متولد منه .
وقال فخر الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في شرح " الجامع الصغير " : اتفق أصحابنا على أن الحمار إذا ذبح يطهر لحمه وأنه لا يؤكل ، وأما شحمه فلا يؤكل وهل ينتفع به في غير وجه الأكل اختلفت فيه مشايخنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، فقال بعضهم : لا يحل كما لا يحل الأكل ، وقال بعضهم بل ذلك جائز .