كتاب الكراهية قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : تكلموا في معنى المكروه .
شرح
[ كتاب الكراهية ]
[ معنى المكروه ]
م : ( كتاب الكراهية )
ش : قالت الشراح : أورد الكراهية بعد الأضحية ؛ لأن عامة مسائل كل واحد لم يجز من أصل أو فرع يرد فيه الكراهية كما قلنا من كراهية جز الصوف وذبح الكتابي وغيرها .
قلت : قل في كتاب من الكتب السابقة [ أن ] تخلو من هذا فلم يتحقق بذلك وجه المناسبة ، والأولى أن يقال : عامة مسائل الذبائح بالآثار والأخبار ، وكذلك عامة مسائل الكراهية بالسنة والآثار . فلذلك ذكرهما متباينين .
ثم عبارات الكتب اختلفت في ترجمة هذا الباب فخصه بلفظ الكراهية في " الجامع الصغير " و " شرح الطحاوي " ، وتبعهما المصنف ، وبلفظ الحظر والإباحة في القدوري و " الإيضاح " و " التتمة " و " التحفة " وفي " فتاوى قاضي خان - رَحِمَهُ اللَّهُ - والكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " .
وبلفظ الاستحسان في " الشرط " و " المحيط " و " الذخيرة " و " المغني " و " الكافي " للحاكم الشهيد وإنما خصوه بالاستحسان وإن كان القياس ثابتا في مقابلته أن المعمول به جهة الاستحسان . ثم الكراهية على وزن فعالية مصدر ، وقولهم كره الشيء يكره كرها وكراهية إذا لم يرده .
قال في " الميزان " : هي ضد المحبة والرضى .
قال الله سبحانه وتعالى : { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ } [ البقرة : 216 ] .
فالمكروه خلاف المندوب والمحبوب لغة ، والكراهية ليست بضد الإرادة عندنا ، فإن الله سبحانه وتعالى كاره للكفر والمعاصي أي ليس براض بهما ولا يوجب لهما ، فإن الكفر والمعاصي بإرادة الله سبحانه وتعالى بمشيئته ، وعند المعتزلة ضد الكراهية الإرادة أيضا كما عرف في أصول الكلام .
م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : أي قال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( تكلموا في معنى المكروه ) ش : أي تكلمت العلماء في معنى الكراهية فقيل : ما يكون تركه أولى من تحصيله وقيل : ما يكون الأولى أن لا يفعله .