وجه الثاني : أنه لا حاجة إلى الاتحاد ؛ لأن أحد العقدين لا يصير مشروطا في الآخر ، ألا يرى أنه لو قبل الرهن في أحدهما جاز . قال : فإن رهن عينا واحدة عند رجلين بدين لكل واحد منهما عليه جاز ، وجميعها رهن عند كل واحد منهما ، لأن الرهن أضيف إلى جميع العين في صفقة واحدة ، ولا شيوع فيه ، وموجبه صيرورته محتبسا بالدين ، وهذا مما لا يقبل الوصف بالتجزئ ، فصار محبوسا بكل واحد منهما ،
شرح
العبدين بألف ، والتفصيل لا يجعله في معنى العقدين لاتحاد العقد م : ( لا يتفرق ) ش : أي العقد المتحد م : ( بتفرق التسمية كما في المبيع ) ش : أي كما لا يتفرق في البيع ، فإنه إذا قال بعت منك هذين العبدين كل واحد منهما بخمسمائة ليس للمشتري أن يقبل العقد في أحدهما دون الآخر ، وكذلك ليس له أن يقبض أحدهما إذا فقد ثمنه .
م : ( وجه الثاني ) ش : أي وجه رواية الزيادات : م : ( أنه لا حاجة إلى الاتحاد ؛ لأن أحد العقدين لا يصير مشروطا في الآخر ) ش : بخلاف البيع ، فإن العادة جرت بضم الرديء إلى الجيد للترويج ، فلو جاز قبول أحدهما يتضرر البائع ، بخلاف الرهن ، فإنه لا يزيل ملك الراهن ، فقبول المرتهن العقد في أحدهما لا يضر الراهن . وقال تاج الشريعة : واختلف المشايخ في الأصح منهما ، قلت : قال : شيخ الإسلام علاء الدين الأسبيجابي : والصحيح ما ذكر في " الأصل " .
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( فإن رهن عينا واحدة عند رجلين بدين لكل واحد منهما عليه جاز ) ش : سواء كانا شريكين في الدين أو لا ، فإن لم يكونا شريكين ولأحدهما دراهم وللآخر دنانير فإنه جائز أيضا ، ولا يعلم فيه خلاف م : ( وجميعها ) ش : أي جميع العين الواحدة م : ( رهن عند كل واحد منهما ؛ لأن الرهن أضيف إلى جميع العين في صفقة واحدة ، ولا شيوع فيه ) ش : أي في المرهون بسبب عدد المستحقين كقصاص يجب لجماعته على شخص ، فإنه لا يتمكن الشيوع في المحل باعتبار عدد المستحقين .
فإن قلت : بل فيه شيوع ، لأن إضافة الرهن إلى اثنين يوجب الانقسام بينهما نصفين ، ألا ترى أنه ينقسم حالة الهلاك ؟ . الجواب : أن الكل محبوس بحق كل واحد منهما على الكمال تحريا للجواز ، والمقصود من الرهن الحبس والعين الواحد يجوز أن يكون محبوسا على محل دين كل منهما على الكمال .
م : ( وموجبه صيرورته ) ش : أي موجب الرهن أنه يصير م : ( محتبسا بالدين ، وهذا ) ش : أي الاحتباس م : ( مما لا يقبل الوصف بالتجزئ ، فصار محبوسا بكل واحد منهما ) ش : ولا تنافي ، كما إذا قتل واحد جماعة فحضر أحد من أولياء المقتولين واستوفى القصاص يكون ذلك لنفسه وللباقين .