ولا يقال : إنه يكون رهنا لهما ، كأنهما ارتهانه معا إذا جهل التاريخ بينهما وجعل في كتاب الشهادات ، هذا وجه الاستحسان ، لأنا نقول : هذا عمل على خلاف ما اقتضته الحجة ؛ لأن كلا منهما أثبت ببينته حبسا يكون وسيلة إلى مثله في الاستيفاء ، وبهذا القضاء يثبت حبس يكون وسيلة إلى شطره في الاستيفاء ، وليس هذا عملا على وفق الحجة ، وما ذكرناه وإن كان قياسا لكن محمدا - رَحِمَهُ اللَّهُ - أخذ به لقوته ، وإذا وقع باطلا فلو هلك يهلك أمانة ، لأن الباطل لا حكم له .
قال : ولو مات الراهن والعبد في أيديهما فأقام كل واحد منهما البينة على ما وصفنا كان في يد كل واحد منهما نصفه رهنا يبيعه بحقه .
شرح
م : ( ولا يقال : إنه ) ش : أي أن العبد م : ( يكون رهنا لهما ) ش : أي للاثنين م : ( كأنهما ارتهناه معا إذا جهل التاريخ بينهما ) ش : أي لأن التاريخ لم يعلم بين بينتي الاثنين ، فإذا كان كذلك يصح أن يكون رهنا بينهما ، وهذا وجه الاستحسان ، أشار إليه بقوله : م : ( وجعل في كتاب الشهادات ، هذا وجه الاستحسان ) ش : أي جعل محمد في كتاب الشهادات من " المبسوط " هذا الذي ذكره من قوله لا يقال إلا أن وجه الاستحسان في الجواز .
م : ( لأنا نقول : هذا عمل على خلاف ما اقتضته الحجة ، لأن كلا منهما أثبت ببينته حبسا ) ش : سماه حبسا ، لأن الرهن حبس م : ( يكون وسيلة إلى مثله ) ش : أي إلى مثل حبس يكون وسيلة في الاستيفاء ش : أي استيفاء كل الرهن م : ( وبهذا القضاء يثبت حبس يكون وسيلة إلى شطره ) ش : أي إلى شطر الحبس م : ( في الاستيفاء وليس هذا ) ش : أي ليس القضاء ثبوت حق يكون وسيلة إلى شطر الحبس م : ( عملا على وفق الحجة ) ش : التي يقوم بها كل واحد منهما ، لأن كلا منهما يثبت حبسا يكون وسيلة إلى استيفاء تمام حقه . ولو جعل هذا يكون وسيلة إلى نصف حقه .
م : ( وما ذكرناه ) ش : قال تاج الشريعة : أي ما ذكرنا في الجواب ، وهو أنه باطل م : ( وإن كان قياسا لكن محمدا - رَحِمَهُ اللَّهُ - أخذ به ) ش : أي بالقياس وترك الاستحسان ، وهذا عزيز جدا حيث قدم القياس على الاستحسان م : ( لقوته ) ش : أي لقوة القياس ، وضعف وجه الاستحسان له أنه عمل بخلاف ما قامت به البينة فلا يصح م : ( وإذا وقع ) ش : أي الرهن المذكور م : ( باطلا فلو هلك يهلك أمانة ؛ لأن الباطل لا حكم له ) ش : فلا يلزم لأحد شيء .
م : ( قال ) ش : أي قال محمد في " الجامع الصغير " م : ( ولو مات الراهن ) ش : أشار بهذا إلى أن المسألة المتقدمة فيما إذا كان الراهن حيا ، وهذه المسألة في بيان ما إذا مات الراهن م : والعبد في أيديهما ) ش : أي الحال أن العبد في أيد المرتهنين م : فأقام كل واحد منهما البينة على ما وصفنا ) ش : أي على أن كل منهما ارتهنه م : ( كان في يد كل واحد منهما رهنا يبيعه بحقه ) ش :