قال : والرهن بالدرك باطل ، والكفالة بالدرك جائزة . والفرق أن الرهن للاستيفاء ولا استيفاء قبل الوجوب ، وإضافة التمليك إلى زمان في المستقبل لا تجوز . أما الكفالة فلالتزام المطالبة والتزام الأفعال يصح مضافا إلى المال كما في الصوم والصلاة . ولهذا تصح الكفالة بما ذاب له على فلان ولا يصح الرهن ، فلو قبضه قبل الوجوب فهلك عنده يهلك أمانة ؛ لأنه لا عقد حيث وقع باطلا . بخلاف الرهن بالدين الموعود ، وهو أن يقول : رهنتك هذا لتقرضني ألف درهم ، وهلك في يد المرتهن حيث يهلك بما سمى من المال بمقابلته
شرح
[ والرهن بالدرك ]
م : ( قال ) ش : أي محمد في " الجامع الصغير " : م : ( والرهن بالدرك باطل ) ش : وبه قالت الأئمة الثلاثة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وصورته : أن يأخذ المشتري من البائع رهنا بالثمن لو أدركه درك فإنه باطل ، حتى إذا حبس الرهن فهلك عنده هلك أمانة حل إدراك أو لم يحل ، والدرك في اللغة : عبارة عن التبعية من كل شيء ويراد به ضمان الثمن عند استحقاق المبيع م : ( والكفالة بالدرك جائزة ) ش : بلا خلاف إلا في قول الشافعي : لا يصح ، وأحمد في رواية .
م : ( والفرق ) ش : بين الدركين م : ( أن الرهن للاستيفاء ولا استيفاء قبل الوجوب ) ش : أي قبل وجوب الحق م : ( وإضافة التمليك إلى زمان في المستقبل لا تجوز ) ش : بيانه أن الرهن فيه معنى التمليك ، لأن الارتهان استيفاء ، والرهن إيفاء ، فكان فيه معنى المبادلة ، والتمليك لا يصح تعليقها بالأخطار م : ( أما الكفالة فلالتزام المطالبة ) ش : يعني عقد التزام م : ( والتزام الأفعال يصح مضافا إلى المال ) ش : أي إلى زمان الاستقبال م : ( كما في الصوم والصلاة ) ش : يعني لو نذر بالصوم والصلاة يصح . وكذا لو نذر بالصدقة فإنها يحتمل تعليقا بالخطر ، ويحتمل الإضافة إلى زمان الاستقبال .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل كون الكفالة التزام المطالبة وصحة التزام الأفعال مضاف إلى المال م : ( تصح الكفالة بما ذاب له على فلان ) ش : أي بما وجب له أو ظهر له ولم يجز الرهن بما تذوب له عليه ، وهو معنى قوله : م : ( ولا يصح الرهن ، فلو قبضه قبل الوجوب ) ش : أي فلو قبض المشتري الرهن في الدرك قبل حلول الدرك م : ( فهلك عنده يهلك أمانة ) ش : وكذا لو هلك بعد حلول الدرك م : ( لأنه لا عقد حيث وقع باطلا ) ش : أي لأن الشأن لا عقد للرهن ، لكونه باطلا فلا ضمان .
م : ( بخلاف الرهن بالدين الموعود ) ش : متصل بقوله يهلك أمانة عسى أنه لا يهلك أمانة ، بل يهلك مضمونا . وبين المصنف صورة الدين الموعود بقوله م : ( وهو أن يقول : رهنتك هذا لتقرضني ألف درهم ، وهلك في يد المرتهن حيث يهلك بما سمى من المال بمقابلته ) ش : أي بمقابلة الرهن . قال الأترازي : وفيه تسامح ، لأنه يهلك بالأقل من قيمته ، ومما سمى له من القيمة . ثم