تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وإجماع الصحابة والتابعين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - على أن الرهن مضمون مع اختلافهم في كيفيته فالقول بالأمانة خرق له ، والمراد بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا يغلق الرهن » على ما قالوا الاحتباس الكلي بأن يصير مملوكا له ، كذا ذكر الكرخي عن السلف
شرح
هلاك مضمون بما فيه ، وهو الدين أو القيمة بالنقل من أئمة الفقه والحديث ، والباء للمقابلة والمعاوضة . م : ( وإجماع الصحابة والتابعين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - على أن الرهن مضمون ) ش : لأنه لم يرد عن أحد منهم أن الرهن في مقدار الدين غير مضمون ، بل هم اتفقوا على أنه مضمون في مقدار الدين م : ( مع اختلافهم في كيفيته ) ش : أي في كيفية الضمان ، يعني ليس اختلافهم إلا في كيفية الضمان ، فقال أبو بكر وعلي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - : مضمون بالقيمة . وقال ابن عمر وابن مسعود وعمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - : هو مضمون بأقل من قيمته ومن الدين . وقال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - : هو مضمون بالدين ، وهو قول شريح ، قلت قيمته أو كثرت . وهكذا اختلف التابعون ، واختلافهم على ذلك إجماع منهم على أنه ليس قول رابع ، إلا أن الشافعي أحدث قولا رابعا أنه أمانة ، فيكون خرقا للإجماع ، كذا في " المبسوط " . وأشار إليه المصنف بقوله : م : ( فالقول بالأمانة خرق له ) ش : أي فقول الشافعي بأن الرهن أمانة خرق للإجماع م : ( والمراد بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : هذا جواب عن الحديث الذي احتج به الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، أي المراد بقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « لا يغلق الرهن » على ما قالوا ) ش : أي شرح الأحاديث والآثار م : ( الاحتباس الكلي بأن يصير مملوكا له ) ش : أي للمرتهن ، والاحتباس الكلي أن لا يمكن لافتكاكه بعد صيرورته ملكا له م : ( كذا ذكر ) ش : أي كذا ذكر ، يعني الحديث المذكور م : ( الكرخي عن السلف ) ش : مثل طاوس وإبراهيم وغيرهما أنهم قالوا : إن المراد به لا يحبس الرهن عند المرتهن احتباسا لا يمكن فكاكه بأن يصير ملكا للمرتهن ، فيكون ذلك نفيا لما في الجاهلية . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي : قوله : « لا يغلق الرهن » قد جاء تفسيره عن غير واحد من الفقهاء ، قال : حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم في رجل دفع إلى رجل رهنا وأخذ منه دراهم فقال : إن جئتك بحقك إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك بحقك ، فقال إبراهيم : لا يغلق الرهن ، فقال أبو عبيد : فجعله جوابا للمسألة . وقد روي عن طاوس نحو هذا المعنى ، ذلك عن ابن عيينة عن عمرو عن طاووس ، وفي " الفائق " يقال : غلق الرهن غلوقا إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر على تخليصه ، وكان من أفاعيل