تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
اعتبارا بهلاك الصك ، وهذا لأن بعد الوثيقة يزداد معنى الصيانة والسقوط بالهلاك يضاد ما اقتضاه العقد إذا لحق به يصير بعرض الهلاك ، وهو ضد الصيانة ، ولنا « قول النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - للمرتهن بعدما نفق فرس الرهن عنده : " ذهب حقك » .
شرح
على موضوعه بالنقض على ما يجيء م : ( اعتبارا بهلاك الصك ) ش : يعني إذا هلك الصك ، وهو كتاب الإقرار بالمال وغيره ، فإذا هلك لا يسقط الدين ، فكذا إذا هلك الرهن قياسا عليه . م : ( وهذا ) ش : إيضاح لما قبله م : ( لأن بعد الوثيقة يزداد معنى الصيانة والسقوط بالهلاك ) ش : أي سقط الدين بهلاك الرهن م : ( يضاد ما اقتضاه العقد ) ش : أي عقد الرهن م : ( إذا لحق به ) ش : أي لأن الحق ، أي الدين بسبب الرهن م : ( يصير بعرض الهلاك وهو ) ش : أي كونه بعرض الهلاك م : ( ضد الصيانة ) ش : ألا ترى أن ما زاد على قدر الدين أمانة في يد المرتهن والقبض في الكل واحد ، فلا يجوز أن يثبت حكم الضمان بهذا القبض في البعض دون البعض . م : ( ولنا قول النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : ( للمرتهن بعدما نفق فرس الرهن عنده : " ذهب حقك " ) ش : هذا الحديث أخرجه أبو داود في " مراسيله " عن ابن المبارك عن مصعب بن ثابت قال : سمعت عطاء يحدث « أن رجلا رهن لرجل فرسا فنفق في يده ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للمرتهن : ذهب حقك » وقال عبد الحق في " أحكامه " : هو مرسل ضعيف . وقال ابن القطان في " كتابه " : ومصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ضعيف ، كثير الغلط ، وإن كان صدوقا . ورواه الطحاوي أيضا بهذا الإسناد ، ولفظه : « أن رجلا ارتهن فرسا فمات الفرس في يد المرتهن ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ذهب حقك » ، ثم قال الطحاوي : فدل هذا من قول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على بطلان الدين بضياع الرهن . وقال : فإن قيل : هذا منقطع ، قيل له : والذي تأولته أيضا منقطع والخطاب للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإن كان المنقطع حجة لك علينا والمنقطع أيضا حجة لنا عليك . وقال الطحاوي : أيضا فإن قال : إنما قبلته وإن كان منقطعا ، لأنه عن سعيد بن المسيب ، ومنقطع سعيد يقوم مقامه . قيل له : ومن جعل لك أن تخص سعيدا بهذا وتمنع مثله من أهل المدينة مثل أبي سلمة والقاسم وسالم وعروة وسليمان بن يسار وأمثالهم من أهل المدينة ، والشعبي وإبراهيم النخعي وأمثالهما من أهل الكوفة والحسن وابن سيرين وأمثالهما من أهل البصرة ، وكذلك من كان في عصر من ذكرنا من سائر فقهاء الأمصار ومن كان فوقهم من الطبقة الأولى من التابعين مثل علقمة والأسود وعمرو بن شرحبيل وعبيدة وشريح ؛ ليس كان هذا لك مطلقا في سعيد بن