تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا يغلق الرهن " قالها ثلاثا " لصاحبه غنمه وعليه غرمه » . قال : ومعناه لا يصير مضمونا بالدين . ولأن الرهن وثيقة بالدين ، فبهلاكه لا يسقط الدين
شرح
المرتهن بحقه ، وإن ادعى تلفه بأمر خفي كما في الثياب ونحوها لم يقبل م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « لا يغلق الرهن » قالها ثلاثا ، " لصاحبه غنمه وعليه غرمه " ) ش : هذا الحديث أخرجه ابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " مستدركه " عن سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يغلق الرهن ممن رهنه ، له غنمه وعليه غرمه » ، وقوله في الكتاب : " قالها ثلاثا " لم أجده في شيء من طرق الحديث ، وقوله : " له غنمه وعليه غرمه " ، قال أبو داود : هذا من كلام سعيد نقله عن الزهري ، قال : وهذا هو الصحيح . م : ( قال ) ش : أي الشافعي م : ( ومعناه ) ش : أي معنى قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يغلق الرهن » م : ( لا يصير مضمونا بالدين ) ش : أي لا يصير مضمونا بسبب الدين بدليل قوله : لصاحبه غنمه ، والزوائد للراهن وعليه غرمه . وقال : ثبت بذلك أن الرهن لا يقع بالدين ، وإن لصاحبه غنمه وهو سلامته وعليه غرمه ، وهو غرم الدين بعد ضياع الرهن ، وقال الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وهذا تأويل أنكره أهل العلم جميعا ، وإن زعموا أنه لا وجه له عندهم . وقال الطحاوي : ذهبوا في تفسير قول سعيد بن المسيب - يعني أن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا - : « له غنمه وعليه غرمه » ، إلى أن ذلك في البيع إذا بيع الرهن بثمن فيه نقص عن الدين غرم الراهن ذلك النقص ، وهو غرمه المذكور في الحديث . وإن بيع بفضل عن الدين أخذ الراهن ذلك الفضل وهو غنمه المذكور في الحديث . وقال أصحابنا في طريقة الخلاف له تأويلان ، أحدهما : أن له زوائده من الصوف واللبن ، وعليه نقصه . والثاني : أن له زيادة ثمنه وعليه نقصانه عند البيع ، وهذا إذا أريد بالصاحب الراهن ، فإن أريد المرتهن فغنمه له ، يعني أن زوائده تكون رهنا عنده غرمه عليه ، يعني إذا هلك الرهن سقط دينه . م : ( ولأن الرهن وثيقة بالدين ) ش : أي ولأن الرهن شرع وثيقة بالدين لصيانته م : ( فبهلاكه ) ش : أي فبهلاك الرهن م : ( لا يسقط الدين ) ش : لأنه يضاد الصيان ، فلو هلك الدين بهلاكه عاد