غيره ، ويصير كما إذا رمى صيدا على قمة جبل فأثخنه ، ثم رماه ثانيا فأنزله لا يحل ؛ لأن الثاني محرم ، كذا هذا ،
شرح
غيره ، ويصير كما إذا رمى صيدا على قمة جبل فأثخنه ، ثم رماه ثانيا فأنزله لا يحل ؛ لأن الثاني محرم ، كذا هذا ) ش : يكون الرامي الثاني فيه محرم .
ثم اعلم : أن الرجلين إذا رميا صيدا فذاك ينقسم إلى قسمين : إما أن رميا معا أو متعاقبا ، والأول على أوجه فإنه إذا رمياه معا فإما أن يصيباه معا أو يصيب أحدهما أولا ، فإن أصابه فإما أن يثخنه قبل إصابة الثاني أو لا ، والثاني كذلك ، فإنه إما أن يرميه الثاني قبل إصابة السهم الأول أو بعدها ، فإن كان الثاني فإما أن يثخنه الأول أو لا يثخنه الأول بوجوهه ، فالوجه الأول من الثاني غير مذكور في الكتاب ، فنذكرها بكلمة للفائدة فيقول : بأن رميا معا وأصابا معا فقتلاه : فهو لهما جميعا ، ويؤكل ، لأن كلا منهما رمى صيدا مباحا ، فيحل تناوله اعتبارا بحالة الرمي ، كما أنه كان صيدا حال رميهما يقع فعل كل منهما ذكاة .
وإن أصابت الرميتان معا فاستويا في السببية وذلك يوجب المساواة في الملك . وإن رمياه معا فأصابه سهم أحدهما أولا فأثخنه ، ثم أصابه سهم الآخر فقتله ؛ فهو للأول ، وحل أكله عندنا خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهو يعتبر حالة الاتصال بالمحل والسهم الثاني أصابه وهو غير ممتنع فصار كما لو رمى شاة . ونحن نعتبر للحل حالة الإرسال ، لأن الإصابة بالمحل ، وهذا معتبر التسمية حالة الإرسال ، والإرسال قد حصل منهما ، والمحل صيد ممتنع ، فلم يتعلق بالثاني نظرا للملك حال الاتصال ، لأن الملك يتصل بالمحل .
ومنهم : الأول أخرجه عن حيز الامتناع قبل أن يتصل به الثاني ، وإن لم يذبحه فهو للثاني . وإن رماه الثاني بعدما رماه الأول قبل أن يصيب سهمه وهو الأول من القسم الثاني فحكمه حكم ما لو رمياه معا هو لهما وحل أكله .
وقال الشافعي وأحمد : إن تمكن من ذبحه بعد الجرح ولم يذبحه حتى مات : لم يحل ، وإن لم يتمكن من ذبحه وجرحه الثاني فأماته : ضمن قيمته مجروحا واختلف أصحابه فيما يجب من ضمانه ، قال الإصطخري : يجب على الثاني كمال قيمته للأول بعد جراحته .
وفي " الحلية " : والمذهب : أنه يجب عليه ما يخص جنايته من قيمته وتسقط القيمة على الجنايتين ، وفرض أصحابنا المسألة في الجملتين المتصورتين لتعرف ما يجب على كل واحد منهما ويسقط من الأول ، فقال : صيد مملوك يساوي عشرة ، جرحه رجل فنقص درهم ومات الصيد من جراء الجنايتين ؛ فاختلف أصحابنا على ستة طرائق ، أصحها : أن أرش جناية كل واحد يدخل في جنايته فيضمن قيمة الصيد عن جناية الأول إلى قيمته عند جناية الثاني ، فيكون تسعة